…وقد جاء الإسلام في مفاهيم تنظم غريزة الجنس إيجابيًا بنظام الزواج وما يتفرع عنه ويتعلق به، وسلبيًا بالحيلولة بين الإنسان وبين ما يثير شعور النوع ولا يحقق إشباعها، وبين الإنسان وبين ما يجعله يشغل أكثر وقته بالتفكير أو العمل لإشباع غريزة النوع. فحرّم الخلوة بين الرجل والمرأة، غير المحرم وغير زوجته، فإنها تثير غريزة النوع ولا يتحقق له إشباعها وفق النظام الذي يعتنقه، فيسبب ذلك القلق له أو مخالفة النظام مخالفة فاحشة. وقد جاء دليل هذا التحريم تحريمًا واضحًا في الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يَخلُوَنّ رجل بامرأة إلاّ مع ذي محرم) ، وقال: (لا يَخلُوَنّ رجل بعد يومي هذا سرًا على مغيَّبة إلاّ ومعه رجل أو اثنان) . وقد بيّن في حديث آخر الشيطان يغري المرأة والرجل معًا في حال الخلوة إذ يكون ثالثهما، فقال عليه السلام: (لا يَخلُوَنّ رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان) . ولهذا يجب على المسلمين أن يُبعِدوا ما يثير غريزة النوع ويحرك مشاعره، إجابة لأمر الإسلام.
الإسلام مفاهيم للحياة وليست مجرد معلومات
…ليست مفاهيم الإسلام مفاهيم كهنوتية، ولا معلومات غيبية بحتة. وإنّما هي أفكار لها مدلولات واقعية يدركها العقل مباشرة حين يكون في مقدوره أن يدركها، أو يدرك ما دل عليها قطعًا لا ظنًا حين يكون عاجزًا عن إدراكها مباشرة، فيدرِك المحسوس الذي دل عليه جزمًا دون أي ارتياب.
…فالمفاهيم الإسلامية كلها تقع تحت الحس مباشرة، أو يقع ما يدل عليها تحت الحس مباشرة. أي أن أفكار الإسلام كلها مفاهيم، لأنها إما أن يدركها العقل، أو أنها صادرة من شيء أدركه العقل، أي دل عليه. ولا يوجد في الإسلام أي فكر إلاّ وله مفهوم، أي له واقع في الذهن، مدرَك عقلًا، أو مسلَّم به تصديقًا جازمًا وله واقع في الذهن مدرَك ما دل عليه عقلًا.