فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 127

إذا رأى الإنسان واقعًا محسوسًا يثير هذا الشعور، أو تحدّث إنسان أمامه عما يثير هذا الشعور من الوقائع، أو تداعت لديه معاني فوُجدت مفاهيم تثير هذا الشعور. وما لم يوجد الواقع المحسوس أو الفكر لا يمكن أن يثار هذا الشعور.

…ولهذا لا يسبب وجود الغريزة من حيث هي في الإنسان قلقًا، وإنّما إثارة الشعور الذي يتطلب الإشباع هي التي تسبب القلق حين لا يتأتى الإشباع. فإذا لم يوجد شعور الإشباع بعدم وجود ما يثيره، لا يوجد أي قلق مطلقًا. ولذلك لا يوجد أي قلق للإنسان من جراء عدم إشباعه الغريزة الجنسية، ولا يوجد أي كبت إذا لم يحصل واقع أو فكر يثيرها. ولذلك كان من الحماقة وقصر النظر أن توضع بين الناس الأفكار التي تعطي المفاهيم على الجنس كالمؤلفات الجنسية والروايات الجنسية، وكان من الحمق وقصر النظر أن يُفسح المجال لإيجاد الواقع المحسوس الذي يثير غريزة النوع باختلاط الرجال بالنساء، لأن هذا يعني إيجاد ما يثير شعور الجنس، وإيجاد القلق حتى يُشبَع هذا الشعور، ثم إيجاد الواقع الذي يثيره مرة أخرى فيتحرك للإشباع دائمًا، فيكون مشغولًا بالعمل لتحقيق الإشباع، أو قلقًا حين لا يحقق هذا الإشباع. وهذا هو الانحطاط الفكري أو الشقاء الدائم. ولذلك كان اختلاء الرجال بالنساء من أشد الأشياء ضررًا على المجتمع لأنه يصرف الجهد للإشباع، ويشغل الذهن بمفاهيم الإشباع، أو يضع الإنسان في قلق دائم. وكان شيوع المؤلفات الجنسية كذلك من أشد الأشياء ضررًا على المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت