فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 127

…وعلى ذلك فإن الخوف جزء من فطرة الإنسان، والمفاهيم هي التي تثيره في الإنسان وهي التي تبعده عن الإنسان، وهو من أخطر الأمور على الإنسان في نواحٍ كما أنه من أكثرها فائدة في نواحٍ أخرى، فحتى يتقي الإنسان أخطاره ويتمتع بمنافعه وجب عليه أن يحكّم به المفاهيم الصادقة وحدها، ألا وهي مفاهيم الإسلام.

الواقع والمفهوم هو الذي يثير الغرائز

…تختلف الغريزة عن الحاجة العضوية، وإن كانت كل منهما طاقة حيوية فطرية. إذ الحاجة العضوية تتطلب الإشباع الحتمي وإذا لم تُشبَع يموت الإنسان، بخلاف الغريزة فإنها تتطلب الإشباع فقط وإذا لم تُشبَع يقلق، ولكنه لا يموت بل يبقى حيًا. فالإنسان إذا لم يأكل أو يقضي حاجته يموت، ولكنه إذا لم يُشبِع غريزته لا يموت. فإذا لم يجتمع مع النساء اجتماعًا جنسيًا أو لم يُصلّ لا يموت لأن الغريزة لا تتطلب الإشباع الحتمي. وأيضًا فإن الحاجة العضوية تتحرك للإشباع داخليًا من ذاتها وتُثار للإشباع خارجيًا من خارجها، بخلاف الغريزة فإنها لا تتحرك داخليًا مطلقًا ولا يحصل الشعور بالحاجة للإشباع إلاّ بمؤثر خارجي، فإذا وُجد ما يثيرها من الخارج ثارت ووُجد الشعور الذي يتطلب الإشباع، وإذا لم يوجد شيء من الخارج يثيرها تبقى كامنة ولا يوجد أي شعور بالإشباع. فالجوع يأتي من الداخل طبيعيًا ولا يحتاج وجوده إلى أي مؤثر خارجي، فيوجد الشعور الذي يتطلب الإشباع للحاجة العضوية من نفس الإنسان، فيحس بالجوع ولو لم يحصل أي شيء من الخارج. أمّا المؤثر الخارجي فإنه قد يحرك الجوع، فقد يثير الطعام الشهي شعور الجوع، وقد يثير الحديث عن الطعام الشهي شعور الجوع. أمّا الشعور الجنسي فلا يثور من نفسه مطلقًا وإنّما يحتاج تحركه إلى ما يثيره من الخارج، فلا يثور الشعور الذي يتطلب الإشباع للغريزة من نفس الإنسان مطقًا ولا يحس به الإنسان ما لم يحصل عامل خارجي يثيره، فلا توجد الرغبة في الاجتماع الجنسي ولا يوجد أي شعور بذلك إلاّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت