فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 127

…وهناك نوع من الخوف شائع ناتج عن عدم الموازنة بين ما ينتُج من القيام بالعمل وما ينتج من عدم القيام به، وكلاهما يسبب أذى فيؤدي الخطأ في هذه الموازنة إلى الخوف من بسائط الأمور والوقوع في المخاطر، وذلك كالخوف من الحاكم الظالم أن يوقع الأذى بالفرد يؤدي إلى إيقاع الأذى بالأمّة وبه نفسه كواحد من الأمّة. وكخوف الجندي في ساحة القتال من الموت يؤدي إلى إبادة الجيش كله وهو واحد منه، وكالخوف من السجن في سبيل العقيدة التي يحملها يؤدي إلى ضياع العقيدة منه، وهو أكثر ألمًا من السجن أو إضاعة العقيدة من الوجود في الحياة. وهذا الخوف خطر جدًا على الأمّة ويؤدي إلى المخاطر بل ربما أدى إلى الدمار والهلاك.

…إلاّ أن الخوف نافع ومفيد في بعض الأحيان، ولا بد من وجوده أو من إيجاده، كما هو مضر ومهلك في بعض الأحيان ولا يجوز أن يوجد ويجب أن يعالَج ويُزال. فالخوف من الأخطار الحقيقية أمر مفيد، وهو واجب، والاستهتار بها وعدم الخوف منها أمر مضر ولا يجوز أن يكون، سواء أكانت أخطارًا على الفرد نفسه أو على أمّته. فالخوف في هذه الحالة هو الحارس وهو الحامي، ولذلك كان لا بد من شرح الأخطار المحدقة بالأمّة حتى تحسب لها حسابًا وتعمل للدفاع عن نفسها وإزالة هذه الأخطار. والخوف من الله ومن عذاب الله أمر مفيد وواجب وهو الحارس والحامي، ولذلك كان لا بد من إثارة الخوف من الله في النفوس، وشرح مقدار عذاب الله على ارتكاب المعاصي وعلى الكفر حتى يتبع الناس دينه ويقوموا بأوامره ويجتنبوا نواهيه. فهذا الخوف ومثله نافع ومفيد ويجب أن يوجد وأن يُعمل على إيجاده لأنه هو الحارس والحامي، وهو الذي يضمن سير الإنسان في الصراط المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت