…وأخطر أنواع الخوف الخوف من الأوهام والأشباح. وهذا لا يكون إلاّ عند ضعاف العقول، إما لأن نمو العقل عندهم لم يكتمل بعد كالأطفال، أو لعدم وجود المعلومات الكافية للربط بالواقع كالجَهَلة وكل من تنقصه معلومات بحكم حياته في المجتمع كمعظم النساء، وإما لضعف فطري في أدمغتهم مثل البُله والمعتوهين ومن شابههم. وهؤلاء يعالَج الخوف لديهم إما بالتعمق معهم في البحث وتقريب الأشياء لإدراكهم، وإما بإعطائهم أفكارًا متصلة بما يخافون منه على أن يكون لهذه الأفكار واقع محسوس لديهم، فإنهم بهذا العلاج يتخلصون من سيطرة الخوف إما بإزالته أو بتخفيفه تدريجيًا إلى أن تُقلع بقايا مفاهيمه الموجودة في الأعماق.
…وهناك نوع من الخوف أقل خطرًا من خوف الأوهام، وهو الخوف الناتج عن عدم تقدير الأشياء تقديرًا صحيحًا. وذلك أن يرى الإنسان شيئًا ربما كان مخيفًا وربما كان غير مخيف. فقد يرى كلبًا نائمًا فيظنه كلبًا مكلوبًا (مسعورًا) لأنه سبق أن رأى مثله كلبًا مسعورًا، فيخاف من أن يمر بالطريق ويهرب منه، ولو تحقق لرأى أنه كلب أليف لا يخيف، وهو نائم لا يشعر بمروره. وقد يرى أسدًا في قفص فيخاف أن يقرب من القفص لئلا يخرج إليه الأسد، وقد يزمجر الأسد فيزداد خوفه ويهرب ظنًا منه أنه قد يخرج من القفص، وهكذا. وأكثر ما يحصل عدم التقدير في الأشياء المعنوية من كتابة مقال أو خطبة في مكان أو محادثة حاكم أو مناقشة صاحب جاه، وما شاكل ذلك، فإن عدم تقدير الأشياء تقديرًا صحيحًا يسبب له الخوف فيمتنع عن الكتابة أو الخطابة أو المناقشة خوفًا من الأذى.