فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 127

…والقدر هو خواص الأشياء التي بها يحصل إنتاج الشيء، كالإحراق المقدَّر في النار، والقطع المقدَّر في السكين، وغريزة النوع المقدَّرة في الإنسان. وهذه كلها لا تستطيع القيام بالعمل إلاّ بفعل فاعل. فإذا باشر بها الإنسان عملًا باختياره، كان هو فاعل الفعل لا القدر الموجود في الشيء. فلو قام إنسان بإحراق بيت بالنار، كان هو فاعل الإحراق لا النار التي تحرق بالخاصية المقدَّرة بها، فيحاسَب الإنسان على فعله الإحراق، لأنه هو الذي باشر بالقدر عملًا معينًا باختياره. فالقدر لا يفعل شيئًا بدون فعل فاعل، والقضاء لا دخل له في أفعال الإنسان التي يقوم بها باختيار منه. فكلاهما إذن لا دخل له بأفعال العباد الاختيارية، ولا دخل لهما أيضًا في نظام الوجود من حيث السيطرة عليه، وإنّما هما من نظام الوجود الذي يسير وفق النواميس التي خلقها الله تعالى للكون والإنسان والحياة.

…وعلى ذلك فالإنسان قادر أن يؤثر في السعي لكسب العيش وفي طريقة العيش، وقادر على تقويم اعوجاج الحاكم الظالم أو خلعه، وقادر على التأثير في كل ما هو داخل في أفعاله الاختيارية. وما القدرية الغيبية إلاّ خرافة من الخرافات ووهم من الأوهام.

مفاهيم الإسلام ضوابط لسلوك الإنسان في الحياة

…أفكار الإسلام هي مفاهيم وليست معلومات لمجرد المعرفة. ومعنى كونها مفاهيم أن لها مدلولات واقعة في معترك الحياة، وليست مجرد شرح لأشياء يفرض المنطق المجرد وجودها. بل كل مدلول تدل عليه له واقع يمكن للإنسان أن يضع اصبعه عليه، سواء أكانت مفاهيم عميقة تحتاج إلى عمق واستنارة لإدراكها، أو كانت ظاهرة يمكن فهمها بسهولة. وسواء أكانت محسوسة بالحواس، لها واقع محسوس كالمعالجات والأفكار والآراء العامة، أو كانت مغيَّبة ولكن الذي أخبرنا عنها قد قطع العقل حسًا بصدقه، كالملائكة والجنة والنار. فكلها وقائع موجودة لها مدلولات واقعة حسًا وذهنًا، أو مدلولات واقعة ذهنًا على شكل قطعي جازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت