…إن الله تعالى قد علّمنا ربط الأسباب بالمسبَّبات، وجعل السبب ينتِج المسبَّب: فالنار تحرق ولا يحصل إحراق بدون نار، والسكين تقطع ولا يحصل قطع بغير سكين. وخلق الله الإنسان وجعل فيه القدرة على القيام بالعمل وأعطاه الاختيار المطلق في القيام بأعماله: يأكل متى يشاء ويمشي متى يشاء، ويسافر متى يشاء، ويتعلم فيعلَم، ويقتل فيعاقَب، ويترك الجهاد فيَذِل، ويقعد عن السعي للرزق فيفقر. فلا وجود للقدرية الغيبية في واقع الحياة، ولا في شرع الله.
…أمّا القضاء والقدر فليسا من القدرية الغيبية في شيء، لا من قريب ولا من بعيد، لأن القضاء هو الأفعال التي تقع من الإنسان وعليه جبرًا عنه. مثل كونه يرى بعينيه لا بأنفه، ويسمع بأذنه لا بفمه، ولا يملك السيطرة على دقات قلبه. وكصاعقة نزلت من السماء أو زلزال هز الأرض فأصاب الإنسان منه ضرر، أو سقوط شخص مِن على سطح 00000000 على إنسان فقتله. فهذه كلها أعمال داخلة في القضاء ولا يحاسَب الإنسان عليها، ولا علاقة لها بأفعال الإنسان الاختيارية.