…والفكر الذي يُنقل للشخص يُنظر فيه: فإن كان له واقع محسوس، سبق أن أحسه الشخص، أو أحسه حين نُقل إليه، أو كان لم يسبق أن أحسه، أو لم يحسه حين نُقل إليه بل تصوره في ذهنه كما نُقل إليه، وصدّقه، وصار له واقع في ذهنه كأنه أحسه وسلّم به كتسليمه بالواقع المحسوس، فهو في كلتا هاتين الحالتين قد أدركه، فأصبح بوجود هذا الواقع له في ذهنه مفهومًا من مفاهيمه، وكان فكرًا حقيقة كما لو نتج هذا الفكر عنه هو. وإن لم يوجَد لهذا الفكر واقع عند الشخص الذي نُقل إليه بل فَهِم الجملة، وفَهِم الفكر، وفَهِم المراد منه، ولكن لم يتكون له واقع في ذهنه لا حسًا ولا تصديقًا وتسليمًا، فهو معلومات فقط، أي مجرد معارف عن أشياء، فهو فكر باعتبار مدلولاته، ولكنه مجرد معارف عند من لم يوجَد لديه واقع في ذهنه عنه. ولذلك لا تؤثر المعلومات في الأشخاص وإنّما تؤثر المفاهيم لأنها أفكار لها واقع في ذهن من أدركها. ولذلك كان لا بد من معرفة الفكر ما هو، حتى يُعرف كيف يؤثر الفكر.
طريقة التفكير
…ينشأ الفكر عند الإنسان من اقتران الواقع عنده بمعلومات عنه، ولا يمكن أن ينشأ من الواقع وحده مطلقًا, ولا من المعلومات وحدها ولا بوجه من الوجوه.