فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 127

…الفكر والإدراك والعقل بمعنى واحد، فهي أسماء متعددة لمسمى واحد. ويطلَق الفكر ويراد منه التفكير، أي العملية التفكيرية. وقد يطلَق ويراد منه نتيجة التفكير، أي ما توصّل إليه الإنسان من العملية التفكيرية. وليس للفكر بمعنى التفكير عضو خاص به حتى تصح الإشارة إليه، بل هو عملية معقدة تتكون من الواقع المحسوس، وإحساس الإنسان، ودماغه، والمعلومات السابقة لديه. وما لم تجتمع هذه الأشياء الأربعة في عملية معينة لا يمكن أن يحصل فكر ولا إدراك ولا عقل.

…ولذلك أخطأ القدامى حين بحثوا العقل، وصاروا يحاولون تعيين مكانه في الرأس أو القلب أو غير ذلك. والظاهر أنهم كانوا يظنون أن العقل عضو معين، أو أن للعقل عضوًا معينًا. وأخطأ المحدثون حين جعلوا الدماغ هو محل العقل والادراك والفكر، سواء الذين قالوا إن الفكر هو انعكاس الدماغ على الواقع، أو الذين قالوا إن الفكر هو انعكاس الواقع على الدماغ. لأن الدماغ عضو كسائر الأعضاء لا يحصل منه أي انعكاس، ولا يحصل عليه أي انعكاس. لأن الانعكاس هو تسليط الضوء على الشيء وارتداده عنه، وتسليط الشيء على جسم فيه قابلية الانعكاس وارتداده عنه مع وجود الضوء. وذلك كتسليط مصباح كهربائي على جسم ثم ارتداد الضوء عن هذا الجسم، فيُرى الجسم ويُرى الضوء. أو تسليط الشمس أو القمر أو أي ضوء من أي جهة. وكتسليط جسم على مرآة مع وجود الضوء، يرتد الضوء، وترتد صورة الجسم عن المرآة، فيُرى كما هو. إذ ترتد صورة الجسم كأنها ارتسمت خلف المرآة فرؤيت، وهي في حقيقتها لم ترتسم، وإنّما انعكست كما ينعكس الضوء على أي جسم. فهذا هو الانعكاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت