فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 127

…وعلى هذا الوجه يمكن أن يُفهم النص الشرعي ويمكن أن يُستنبط فيه حكم الله المراد من هذا النص، فيتبع الإنسان الحلال كما ورد لا كما يريده الشخص، ويتجنب الحرام الذي ورد لا ما يراه الشخص نفسه، فيكون اتَّبَع الإنسان الحلال وتَجنَّب الحرام على الوجه الذي أراده الله.

حيثما يكون الشرع تكون المصلحة

…قال الله تعالى في كتابه العزيز مخاطِبًا الرسول صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين) ، وكونه قد جاء رحمة لهم يعني أنه جاء بما فيه مصلحتهم. وقال تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) . وقال تعالى: (فقد جاءتكم بينة من ربكم وهدى ورحمة) . فالهدى والرحمة هي إما جلب منفعة للناس أو دفع مضرة عنهم. وهذه هي المصلحة، لأن المصالح هي جلب المنافع ودفع المفاسد. وتحديد الشيء من كونه مصلحة أو ليس مصلحة، إنّما يكون للشرع وحده، لأنه هو الذي جاء بالمصلحة، وهو الذي يحدد هذه المصلحة للناس. لأن المراد من المصلحة هي مصلحة الإنسان بوصفه إنسانًا، وحتى المراد من مصلحة الفرد هو مصلحته باعتباره إنسانًا لا باعتبار فرديّته وحدها.

…على أن المصلحة إما أن يقررها العقل أو الشرع. فإذا تُرك تقريرها للعقل استغلق على الناس تقرير المصلحة الحقيقية، وذلك لأن العقل محدود، فهو لا يستطيع الإحاطة بكنه الإنسان وحقيقته، فلا يستطيع أن يقرر ما هو مصلحة له، لأنه لم يدرك حقيقته حتى يدرك أن هذا الشيء مصلحة له أو مفسدة، ولا يدرك حقيقة الإنسان إلاّ خالق الإنسان، فلا يمكن أن يقرر ما هو مصلحة له أو مفسدة على وجه التحقيق إلاّ خالق الإنسان وهو الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت