فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 127

…المسلمون مكلَّفون في هذه الحياة بالسير حسب أوامر الله ونواهيه. وأوامره ونواهيه وردت على لسان رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنّة، ومنهما نستنبط الأحكام، ونستنبط ما يصلح أن يكون معهما أدلة للأحكام، وهو إجماع الصحابة والقياس.

…وهذه الأحكام تؤخذ من الأوامر والنواهي الواردة في الكتاب والسنّة. والأوامر الواردة في الكتاب والسنّة ليست محصورة بصيغة فعل الأمر، بل واردة في عدة صيغ، ولذلك يخطئ الذين يظنون أن معنى أمر الله أن يأمر الله بالشيء بصيغة افعل، بل قد يأمر به بصيغة الأمر، وقد يأمر بصيغ أخرى.

…فالله تعالى يقول: (كُتب عليكم الصيام) يأمر بالصيام، وحين يقول: (ولله على الناس حج البيت) يأمر بالحج، كما يأمر بذلك في قوله: (أقيموا الصلاة) ، وفي قوله: (إذا تداينتم بديْن إلى أجل مسمى فاكتبوه) ، مما ورد به صيغة الأمر. فالأمر من الله هو طلبه منا فعل الشيء، سواءً أطلبه بصيغة الأمر أم بصيغة الإخبار.

…فلا يقال إن هذا الشيء غير واجب لأنه لم يَرِد به نص يأمرنا به لعدم ورود فعل الأمر ولوروده بصيغة الإخبار. ولا يقال إن هذا الأمر واجب لأنه ورد بصيغة فعل الأمر. إذ قد يكون الشيء واجبًا ويَرِد بغير صيغة الأمر. وقد يكون غير واجب ويَرِد بصيغة فعل الأمر، لأنه المراد بالأمر طلب الفعل مهما كانت الصيغة التي ورد بها الطلب، لأنه ليس للأمر صيغة تخصه.

…وأمّا صيغة"افعل"فليست خاصة بالأمر وحده بل هي لفظ مشترك بين الأمر وغيره، فقد تكون للتهديد، وتكون للإرشاد، وتكون للإباحة، وهذه كلها ليست أوامر. واللفظ المشترك في اللغة بين عدة معان، إذا ورد مجردًا عن القرائن يكون صالحًا لجميع المعاني التي وردت له في اللغة ولا تخصه في معنى معين، إلاّ إذا جاءت قرينة دالة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت