…إن الأحكام الشرعية في الإسلام أنظمة جاءت لمعالجة الإنسان في إشباع جوعاته الغريزية والعضوية، وقد خاطَبَنا بها الشارع في الكتاب والسنّة وهما مصدر الاستنباط الوحيد للأحكام الشرعية في الإسلام. فالحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، وهو -أي الحكم الشرعي- لا بد أن يثبُت بالدليل أنه خطاب من الشارع، بمعنى أنه لا بد أن يكون مأخوذًا من النص الذي هو الآية أو الحديث، أو ما ثبت بالنص كإجماع الصحابة والقياس لعلّة شرعية. وعلى هذا كان مصدر الأحكام الشرعية واحدًا لا غير، هو كتاب الله وسنّة رسوله، منهما تُستنبط المعالجات لحل مشاكل الناس وفض النزاع بينهم. فهل الزمان والمكان كتاب أم سنّة؟ وعلى أي أساس يجوز للإنسان أن ينظم معالجات نفسه، أو للأمّة أن تنظم علاقات مجتمعها بمقتضى الزمان والمكان، والله قد فرض أن يعالَج الواقع بالأحكام المستنبَطة من كتاب الله وسنّة رسوله؟
…إن الشريعة الإسلامية في معالجتها للإنسان تقضي بدراسة واقع مشاكله ثم التعرف على حكم الله فيها باستنباطه من الكتاب والسنّة، أو ما أرشدا إليه. فواجب على كل مسلم عند تطبيق الشريعة على المجتمع أن يدرس المجتمع دراسة دقيقة ثم يعالجه بشرع الله، ويغيره تغييرًا انقلابيًا على أساس مبدأ الإسلام دون إقامة وزن للظروف والأحوال في مخالفة الشرع، فكل ما خالف الإسلام لا بد من إزالته، وكل ما أمر به الإسلام لا بد من تمكينه وجعله موضع التطبيق. فواقع المجتمع لا بد أن يكون مقيَّدًا بأوامر الله ونواهيه، ولا يحل للمسلمين أن يتكيفوا حسب واقع زمانهم ومكانهم بل عليهم أن يعالجوا ذلك بكتاب الله وسنّة رسوله.
الأمر وصيغة فعل الأمر