لا يجوز أن تتغير الأحكام بتغير الزمان والمكان
…يسيطر على أذهان غالبية المسلمين في هذه الأيام اعتقاد مؤداه أن الإسلام مرن، وأنه يساير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في كل زمان ومكان، وهو يتطور لينطبق في أحكامه على مقتضيات الأوضاع العصرية، ومتطلبات ما ألِفَه الناس واعتادوه في أيامنا هذه.
…وهم يدّعون في سند دعواهم هذه بقاعدة يصفونها بأنها شرعية تقول:"لا يُنكَر تغير الأحكام بتغير الزمان"! وعلى أساس ذلك تجدهم يسايرون الواقع في سلوكهم، ويتكيفون بتصرفاتهم حسبما يقتضيه، فإن ذكّرتهم بأحكام الشرع قالوا إنها كانت لزمن معين، والإسلام يوجِب أن يكون الإنسان مجاريًا لعصره! وعاملًا بما يلائم زمانه ومكانه!!.. فهم يبررون وجود البنوك الربوية والشركات المساهمة والتعامل معها، بأن ذلك مصلحة واقعية ولا بد من ليّ الإسلام ليقبلها، فهو مرن كما يفترون. وتبرّج النساء واختلاطهن بالغير لغير حاجة يقرّها الشرع، والسهر مع الغرباء في الحفلات لا بد من السماح به والرضى به لأنه من متطلبات العصر. وكيف يخالف الإسلام العصر والقاعدة الشرعية تقول: إن الإسلام يتغير بتغير الزمان والمكان؟! ذلك ما يدّعون. وتعدد الزوجات انتهى حكمه لأن الزمن لم يعد يستسيغ ذلك. وقطع يد السارق، ورجم الزاني أو جلده لا يجوز البحث بها لأنها لا تناسب ذوق زماننا هذا.
…وهكذا تسير القاعدة وأمثلتها لتركَّز تمامًا في أذهان المسلمين في حين أنها تخالف الإسلام مخالفة كلية، بل تنسف أصوله وفروعه، وتقضي على تشريعه وتطمس معالمه. وهي إنّما نشأت في آخر القرن التاسع عشر أيام شدة الانحطاط الفكري، ثم جاء الاستعمار فغذّاها حتى طغت بهذا الشكل العنيف.