فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 127

…وتلك الإباحة تُفهم من نصوص الشريعة إجمالًا وتعميمًا. فنجد النصوص تُجمل الإباحة في مثل قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) ، وتعمّم مثل قوله تعالى: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) ، ويُجمل ويُفصل في مثل قوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم) (وسخّر لكم الفُلك لتجري في البحر بأمره وسخّر لكم الأنهار وسخّر لكم الشمس والقمر دائبيْن وسخّر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سآلتموه وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها) (ونزّلنا من السماء ماءً فأنبتنا به جنات وحبّ الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقًا للعباد) (قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (إنّما حرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهِلّ به لغير الله) (لا أجد فيما أوحي إليّ محرَّمًا على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحا.. الآية) .

…فهذه الآيات تدل على أن الله أباح للإنسان جميع الأشياء، وأن ما حرّمه منها استثناه، ونص بخصوصه وحده. كما جاء الحديث فنص أيضًا على بعض الأشياء المحرّمة، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلف من الطير.

…فالشارع أباح الأشياء جميعها بمعنى أنه أحلّها، إذ الإباحة في الأشياء معناها الحلال، ضد الحرام. فإذا نص على حُرمة بعضها استثنى هذا البعض وحده. فالحِل والحرمة بالنسبة للأشياء وصفٌ لها، وليس للأشياء غيرهما أي وصف شرعي، ولا تحتاج إباحة الشيء، أي كونه حلالًا، إلى دليل، لأن الدليل العام في النصوص أباح جميع الأشياء. وأما حرمته فهي التي تحتاج إلى دليل لأنها مستثناة ومخصصة من عموم أدلة الإباحة فلا بد لها من نص. ولذلك كان الأصل في الأشياء الإباحة، أي الأصل فيها أن تكون حلالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت