فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 127

…وعُرّف الحكم الشرعي بأنه خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، فجُعل الحكم الشرعي للفعل بغض النظر عن الشيء الذي يتعلق به. فالحكم الشرعي إنّما هو للأفعال لا للأشياء. فأحل البيع من حيث هو بيع، فقال تعالى: (وأحل الله البيع) .

…أمّا الأشياء المتعلق بها البيع، فمنها ما أحله الله كالعنب، ومنها ما حرّمه الله كالخمر. فالحكم هو لفعل البيع، والتحريم هو لفعل الربا، بغض النظر عن الشيء المتعلق به الفعل. أمّا الأشياء، فإن المتتبع للنصوص الشرعية يرى أن الله أعطاها وصف الحِل أو الحرمة فقط، ولم يعطها حكم الوجوب أو الندب أو الكراهة. وجعل الحرمة أو الحِل وصفًا للشيء، قال تعالى: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا) ، وقال: (ولا تقولوا لِما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) (إنّما حرّم عليكم الميتة) (حرّمنا كل ذي ظفر) (ويحرّم عليكم الخبائث) (لِمَ تُحرّم ما أحلّ الله لك) . فالنصوص كلها لم تجعل للشيء إلاّ أحد أمرين: إما أن يكون حلالًا وإما أن يكون حرامًا ولا ثالث لهما، ولا يخرج عن أحدهما.

…وهذا التحليل والتحريم هو من شأن الله وحده، ليس لأحد أن يشركه فيه، وكل من يعطي رأيًا من عنده فهو آثم معتدٍ مفترٍ على الله. والحِل والحرمة وصفان لا مناص من لزوم أحدهما لكل ما خلق الله من شيء يمكن أن يقع عليه حس الإنسان، سواء ما يؤكل أو يُلبس أو يُركب أو يُسكن أو يُستعمل أو لا يُستعمل. وإذا تتبعنا النصوص الشرعية نجد أن الله تعالى أصّل في هذه الأشياء جميعها أصلًا وجعله الإباحة. فرخّص لنا أن ننتفع بكل ما كان بمتناول يد الإنسان واستثنى من ذلك العموم بعض الأشياء نص عليها بخصوصها فحرّمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت