فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 127

…والافعال لا بد أن تكون متعلقة بأشياء تُستعمل لتنفيذ الفعل الذي أراد الإنسان به الإشباع. فالأكل والشرب والمشي والوقوف وما شاكل ذلك، أفعال وتصرفات فعلية. والبيع والإجارة والوكالة والكفالة وما شاكل ذلك، أفعال وتصرفات قولية. وهذه الأفعال كلها، من تصرفات فعلية أو قولية، متعلقة بأشياء حتمًا. فالأكل من حيث هو أكل، فعل، ولكنه متعلق بالخبز والتفاح ولحم الخنزير وغير ذلك. والشرب من حيث هو شرب، فعل، ولكنه متعلق بالماء والعسل والخمر وغير ذلك. فهذه الأشياء لا بد لها من حكم، كما أن الأفعال لا بد لها من حكم شرعي. فهل تأخذ الأشياء حكم الفعل المتعلق بها من حيث الوجوب أو الحرمة أو الندب أو الكراهة أو الإباحة، أو تأخذ حكمًا آخر غير حكم الفعل؟ أم أنه لا حكم لها والحكم إنّما هو للفعل وحده؟

…إن الذي يتبادر إلى الأذهان هو أن الأشياء والأفعال شيء واحد، فالفعل لا ينفصل عن الشيء، والشيء لا ينفصل عن الفعل إذا كان يراد أن يكون له اعتبار، وإذا انفصل أحدهما عن الآخر سقط عن الاعتبار. وبناء على ذلك يتبادر للذهن أيضًا أن حكم الفعل يكون سائرًا على حكم الشيء المتعلق به الفعل. ولذلك لم يفرق العلماء في العصر الهابط بين الشيء والفعل، فقال بعضهم: الأصل في الأشياء الإباحة وجعلوها شاملة الأفعال والأشياء، وقال آخرون: الأصل في الأشياء التحريم وجعلوها شاملة للأفعال والأشياء.

…والحقيقة أن هناك فرقًا بين الأفعال والأشياء في الشريعة الإسلامية. فإن المتتبع للنصوص الشرعية والأحكام الشرعية، يرى أن الشرع جعل الأحكام المتعلقة بالأفعال لا تخرج عن خمسة أحكام هي: الوجوب أو الحرمة أو الندب أو الكراهة أو الإباحة. وكل فعل لا يخرج عن كونه واجبًا أو حرامًا أو مندوبًا أو مكروهًا أو مباحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت