فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 127

…والسكوت الذي هو الدليل على الإباحة، سكوت الرسول صلى الله عليه وسلم لا سكوت القرآن، لأن القرآن كلام الله، والله يعلم ما كان من الأفعال، وما يكون، وما هو كائن. فلا يعتبر عدم بيان القرآن حكم فعل أنه سكت عنه، بل المراد من السكوت عن الفعل هو سكوت الرسول صلى الله عليه وسلم عنه مع علمه به، أي أنه يُعمل العمل أمامه أو يُعمل داخل سلطانه على علم منه ويسكت عنه.

…وقد استدل بعض الصحابة على جواز العزل بسكوت النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال: (كنا نعزل والقرآن ينزل) ، أي ورسول الله بيننا، إذ قوله: (والقرآن ينزل) كناية عن وجود الرسول بينهم. واستدل بعض المجتهدين على جواز أكل لحم الضب بسكوت النبي عن أكله، فقد روي أنه (أُكل الضب على مائدة النبي ولم يأكل منه) ، فسكوته عن الصحابة وهم يأكلوب الضب على مائدته دليل على إباحة أكله. فسكوت الشارع عن الفعل مع علمه به دليل على إباحته، وليس عدم بيان الشارع حكمًا للفعل دليل على إباحته. وفرقٌ بين السكوت وبين عدم البيان، في الدلالة.

…ومن ذلك كله يتبين أن الأصل في أفعال العباد هو أن لها حكمًا شرعيًا وجب طلبه من الأدلة الشرعية قبل القيام بالفعل، ويتوقف الحكم على الفعل بكونه مباحًا أو فرضًا أو مندوبًا أو حرامًا أو مكروهًا على معرفة الدليل السمعي على هذا الحكم من الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو القياس.

الأصل في الأشياء الإباحة

…الأشياء غير الأفعال. فالأشياء هي المواد التي يتصرف فيها الإنسان بأفعاله. وأمّا الأفعال فهي ما يقوم به الإنسان من تصرفات فعلية أو قولية لإشباع جوعاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت