فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 127

…وليس معنى هذا ترك طلب حكم الله بالفعل وتعطيل أحكام الشرع، أو ترك القيام بأعباء الحياة بحجة جهل الله فيها، فإن ذلك كله لا يجوز شرعًا، وإنّما يعني ذلك أن فعل الإنسان يحتاج إلى معرفة حكم الله فيه، وذلك يوجب طلب الأدلة الشرعية وتطبيقها على ذلك الفعل حتى يُعرف حكم الله في الفعل من كونه مباحًا أو حرامًا أو فرضًا أو مكروهًا أو مندوبًا. لأن مقياس الأعمال عند المسلم هو أوامر الله ونواهيه. وقد فرض الله على كل مسلم أن ينظر في كل عمل يأتيه أن يعرف قبل القيام بالفعل حكم الله فيه: هل هو حرام أو واجب أو مكروه أو مندوب أو مباح. فكل عمل لا بد أن يتعلق به حكم من الأحكام الخمسة المذكورة، فهو لا بد أن يكون إما واجبًا أو حرامًا أو مندوبًا أو مكروهًا أو مباحًا. وكل عمل من الأعمال التي يقوم بها المسلم يجب أن يعلم حكم الله في هذا العمل قبل مباشرته له، لأن الله سيسأله عنه، قال تعالى: (فوربك لنسألنّهم أجمعين عما كانوا يعملون) ، وقال: (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلاّ كنا عليكم شهودًا إذ تُفيضون فيه) ، ومعنى إخباره تعالى لعباده أنه شاهد على أعمالهم هو أنه محاسبهم عليها وسائلهم عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت