فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 127

…والإباحة من الأحكام الشرعية، فالمباح حكم شرعي. والحكم الشرعي يحتاج إلى دليل يدل عليه، فما لم يوجد دليل يدل عليه لا يكون حكمًا شرعيًا. فمعرفة كون حكم الله في الفعل مباحًا تحتاج إلى دليل شرعي. وعدم وجود الدليل الشرعي لا يدل على أن الفعل مباح، لأن عدم وجود الدليل لا يدل على وجود حكم الإباحة ولا على وجود أي حكم له، بل يدل على نفي وجود حكم له، ويدل على وجوب التماس الدليل لمعرفة حكم الله فيه حتى يحدد موقفه منه. ذلك أن معرفة حكم الشرع في الفعل فرضٌ على كل مكلف ليحدد موقفه من الفعل، هل يقوم به أو يتركه. فالإباحة خطاب الشارع بالتخيير بين الفعل والترك، فما لم يُعرف خطاب الشارع لا يُعرف الحكم الشرعي، وما لم يوجد خطاب الشارع بالإباحة لا يوجد حكم الإباحة، فإنه لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورود الشرع. فيتوقف الحكم بكون الفعل مباحًا أو مندوبًا أو فرضًا أو مكروهًا أو حرامًا على ورود الدليل السمعي بهذه الأحكام. وبدون الدليل السمعي لا يمكن إعطاء الفعل حكمًا من الأحكام. فلا يمكن أن نحكم بإباحة ولا حرمة ولا غيرهما من الأحكام الشرعية الخمسة إلاّ أن يقوم الدليل السمعي على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت