…وعلى ذلك كان واجبًا على المسلم أن يؤمن عقلًا وشرعًا بأن ما يظنه أسبابًا للموت هو حالات وليست أسبابًا، وأن السبب غيرها، وثبت شرعًا من طريق الدليل القطعي أن الموت بيد الله، وأن الله هو الذي يميت، وأن سبب الموت هو انتهاء الأجل. وإذا جاء الأجل لا يؤخر ولا يقدّم ولا يستطيع إنسان أن يتوقّى من الموت أو يهرب منه مطلقًا، فهو آتيه لا محالة.
…أمّا الذي أمر الإنسان أن يتوقّاه ويعمل على إبعاده عنه فهو الحالات التي يحصل منها الموت، فلا يعرِّض نفسه لأي حالة من الحالات التي يحصل فيها الموت عادة. أمّا الموت لا يخاف منه، ولا يهرب منه، لأنه لا يستطيع أن ينجو منه مطلقًا، لأن الإنسان لا يموت إلاّ بعد انتهاء أجله، سواء مات موتًا طبيعيًا أم قتلًا أم حرقًا أم غير ذلك. فالموت بيد الله والأجل بيد الله.
الجهاد فرض على جميع المسلمين
…الجهاد هو بذل الوُسع في القتال في سبيل الله، مباشرة أو معاوَنة بمال أو رأي أو تكثير سواد أو غير ذلك. فالقتال لإعلاء كلمة الله هو الجهاد.
…أمّا الجهاد بالرأي في سبيل الله، فهو إن كان رأيًا يتعلق بمعركة من المعارك أي يتعلق بالقتال مباشرة كرسم خطة لمعركة، أو إعطاء رأي في خطة للقتال، فهو جهاد. أمّا إعطاء رأي في أمر للأعداء فلا يكون جهادًا.