فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 127

…والحوادث على ذلك كثيرة يعرفها الأطباء. وقد شَهِدَت منها المستشفيات آلاف الحوادث. يحصل سببٌ يؤدي إلى الموت عادة جزمًا، ثم لا يموت الشخص. ويحصل موت فجأة دون أن يظهر أي سبب أدى إليه. ومن أجل ذلك يقول الأطباء جميعًا إن فلانًا المريض لا فائدة منه حسب تعاليم الطب ولكن قد يعافى وهذا فوق علمنا. ويقولون إن فلانًا لا خطر عليه وهو معافى وتجاوز دور الخطر، ثم ينتكس فجأة فيموت. وهذا كله واقع مشاهَد محسوس من الناس ومن الأطباء. وهو يدل دلالة واضحة على أن هذه الأشياء التي حصل منها الموت ليست أسبابًا له، إذ لو كانت أسبابًا لَما تخلّفت، ولَما حصل بغيرها. فمجرد تخلفها ولو مرة واحدة، ومجرد حصول الموت بدونها ولو مرة واحدة يدل قطعًا على أنها ليست أسبابًا بل حالات، وسبب الموت الحقيقي الذي ينتِج المسبَّب هو غيرها وليست هي.

…وهذا السبب الحقيقي لم يستطع العقل أن يهتدي إليه لأنه لم يقع تحت الحس، فلا بد أن يخبرنا به الله، وأن يثبت ذلك بدليل قطعي الدلالة والثبوت. وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في آيات متعددة بأنه الأجل، وأن الله هو الذي يميت. فالموت يحصل بالأجل والذي يميت هو الله سبحانه وتعالى. وقد ورد ذلك في آيات متعددة، قال تعالى: (وما كان لنفس أن تموت إلاّ بإذن الله كتابًا مؤجلًا) (الله يتوفى الأنفس حين موتها) (ربي الذي يحيي ويميت) (والله يحيي ويميت) (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيَّدة) (قل يتوفاكم مَلَك الموت الذي وُكِّل بكم) (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) (نحن قدّرنا بينكم الموت) (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخَّر) (إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) .

…فهذه الآيات وغيرها قطعية الثبوت قطعية الدلالة بأن الله هو الذي يميت، وأن سبب الموت هو انتهاء الأجل، وليس الحالة التي حصل فيها الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت