فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 127

لأن الشريعة الإسلامية جامعة: فما من مشكلة إلاّ ولها محل حكم، وما من مسألة إلاّ ولها حكم. وعليه فيجب على كل مسلم أن يتقيد بأفعاله بالأحكام الشرعية، وأن لا يقوم بعمل إلاّ بحسب أوامر الله ونواهيه.

لا يحصل الموت إلاّ بانتهاء الأجل

…يظن كثير من الناس أن الموت وإن كان واحدًا، ولكن أسباب الموت متعددة. فقد يكون الموت من مرض مميت كالطاعون مثلًا، وقد يكون من طعن سكين أو ضرب رصاص أو حرق بالنار أو قطع رأس أو وقف القلب أو غير ذلك. فهذه كلها عندهم أسباب مباشرة تؤدي إلى الموت، أي يحصل الموت بسببها. ومن أجل ذلك اشتُهرت على لسانهم عبارة"تعددت الأسباب والموت واحد".

…والحقيقة هي أن الموت واحد، وأن سببه واحد أيضًا وهو انتهاء الأجل ليس غير. وأمّا هذه الأشياء التي تحصل ويحصل من جرائها الموت فهي أحوال يحصل فيها الموت وليست أسبابًا للموت.

…وذلك أن السبب ينتِج المسبَّب حتمًا، وأن المسبَّب لا يمكن أن ينتُج إلاّ عن سببه وحده، بخلاف الحالة، فإنها ظرف خاص بملابسات خاصة يحصل فيها الشيء عادة، ولكنه قد يتخلف ولا يحصل. فقد توجد الحالة ولا يحصل الموت، وقد يحصل الموت ولا تحصل الحالة.

…والمتتبع لكثير من الأشياء التي يحصل فيها الموت، والمتتبع للموت نفسه، يجد أنه قد تحصل هذه الأشياء ولا يحصل الموت، وقد يحصل الموت ولا تحصل هذه الأشياء. فمثلًا: قد يُضرب شخص سكينًا ضربة قاتلة ويُجمِع الأطباء على أنها قاتلة، ثم لا يموت فيها المضروب بل يشفى ويعافى منها. وقد يحصل الموت دون سبب ظاهر، كأن يقف قلب إنسان فجأة فيموت في الحال دون أن يتبين أي سبب لوقوف هذا القلب لجميع الأطباء بعد الفحص الدقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت