…الأفعال التي يقوم بها العباد باختيارهم لا تأخذ أي حكم قبل ورود الشرع، فهي غير واجبة عليهم، ولا مندوبة، ولا محرَّمة، ولا مكروهة، ولا مباحة، بل يقومون بها حسب ما يرونه هم من مصلحة لهم، لأنه لا تكليف قبل ورود الشرع، قال تعالى: (وما كنا معذِّبين حتى نبعث رسولًا) ، فأمّن الله بهذه الآية خلقه من العذاب على ما يرتكبون من أعمال قبل بعثة الرسل، فهم غير مسؤولين لأنهم غير مكلَّفين بحكم من الأحكام. فإذا أرسل الله لهم رسولًا، أصبحوا مقيَّدين بما جاءهم به ذلك الرسول ولم تبق لهم حجة على عدم التقيد بالأحكام التي جاء بها الرسول، قال تعالى: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) . فمن لم يؤمن بذلك الرسول كان مسؤولًا أمام الله عن عدم إيمانه وعن عدم التقيد بالأحكام التي جاء بها، ومن آمن به كان مقيدًا بالأحكام التي جاء بها ومسؤولًا عن عدم اتباع أي حكم منها.