فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 127

…فهذه الآيات وغيرها كثير، قطعية الدلالة ولا تحتمل إلاّ معنى واحدًا لا يقبل التأويل وهو أن الرزق من الله وحده لا من غيره. إلاّ أن الله أمر عباده بالقيام بأعمال جعل فيهم القدرة على الاختيار بأن يباشروا فيها الحالات التي يأتي فيها الرزق. فهم الذين يباشرون جميع الحالات التي يأتي فيها الرزق باختيارهم، ولكن ليسوا هم الذين يأتون بالرزق، كما هو صريح نص الآيات، بل الله هو الذي يرزقهم في هذه الحالات بغض النظر عن كون الرزق حلالًا أو حرامًا، وبغض النظر عن كون هذه الحالات قد أباحها الله، أو حرمها أو أوجبها، وبغض النظر عن كونها قد حصل فيها الرزق أم لم يحصل. إلاّ أن الإسلام قد بين الكيفية التي يجوز للمسلم أن يباشر فيها الحالة التي يحصل فيها الرزق، والتي لا يجوز له أن يباشرها. فبيّن أسباب التملك لا أسباب الرزق، وحصر الملكية بهذه الأسباب. فليس لأحد أن يملك الرزق إلاّ بسبب شرعي لأنه هو الرزق الحلال وما عداه فهو رزق حرام، وإن كان الرزق كله -حلالًا أو حرامًا- من الله سبحانه وتعالى.

التقيد بالأحكام الشرعية يحتمه الإيمان بالإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت