مع خيوط الفجر الأولي تبدأ جيوش من وسائل الإعلام نشاطها المحموم لتغزو العالم الإسلامي وتقتحم علي المسلمين في الغرفات خلوتهم ، مئات من الفضائيات تلعب دورا خطيرا في قلب مفاهيم الشباب واهتماماتهم ، تفتح أبوابها وأبواقها ، وتسخر أدواتها وإمكانياتها للفكر الانحلالي الغربي ، وتصرف هم الشباب وتحول اهتماماتهم من الالتفاف حول العقيدة والانتصار لدين الله ، والاندفاع نحو خدمة الأمة إلي الاهتمام بالمظاهر والانغماس في الشهوات والتعلق بالأضواء والسطحيات ، حتى غدا الشباب وهو في زهرة عمره ، يتطلع إلي البطولات وإبراز الذات ، أو النجاح في التقاط علاقات محرمة ، أملاها عليه فيلم سينمائي أو قصة مكتوبة أو برنامج مذاع أو دعايات مكثفة .
أثبتت الدراسات العلمية وجود علاقة طردية بين ما يشاهده الشباب وبين الانحراف ، فقد أثبتت دراسة بحثية علي شباب الأحداث أن نسبة 16.7% فقط يشاهدون في وسائل الإعلام برامج توجيهية ( دينية ، ثقافية ، علمية ) في حين نسبة 51% يشاهدون البرامج الرياضية ، بينما 64.2% يشاهدون برامج مثيرة كالأفلام والمسلسلات والمسرحيات (6) .
ولاشك أن نوعية البرامج التي يشاهدها الفرد لها أثرها الواضح في سلوكه ، والعكس صحيح ، فمن يشاهد البرامج المثيرة للغرائز قد تكون دافعة للجنوح من خلال ما يكتسبه المشاهد منها من قيم ومواقف تدفعه لتقمصها ومحاولة تقليدها ، وقد أشار أحد الأحداث المنحرفين إلي أن سبب دخوله دار الملاحظة هو محاولة تقليد بعض الأفلام (7) ، كما أثبتت بعض الدراسات أثر وسائل الإعلام المرئية علي الشباب ودورها في انحرافه (8) .