إن أخطر ما يواجه به المسلمون اليوم ، ذلك الغزو الوافد إلينا عن طريق القنوات التلفزيونية الفضائية ، تلك الفتنة التي هي أقرب تفسير لحديث عوف بن مالك ، والتي لم يبق بيت من بيوت العرب إلا دخلته ، والذي يؤرق الأعداء أنهم مع ما بذلوا من جهد جهيد ، وجدوا علي مشارف القرن الجديد ، رجالا يحملون قضية الإسلام ويحفظون حدوده ويزودون عن حياضه ، فلا يزال في الأمة الإسلامية من يؤرقهم هم الإسلام ، وهذا ما دعا الأعداء لأن يزيدوا من حملتهم المسعورة ضد الإسلام ويضاعفوا من خططهم المبتورة ومؤامراتهم لإفسادهم المسلمين وإخراجهم من دينهم ، وجعلهم دمي يحركونها كيفما أرادوا ، يقول تعالي:
? وَلاَ يَزَالُونَ يُقَتِلُونَكُم حتى يَرُدوكُم عَن دِينِكُم إِنِ استَطَاعُوا وَمَن يَرتَدِد مِنكُم عَن دِينِهِ فَيَمُت وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَت أَعمَلُهُم فِي الدنيَا وَالآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصحَبُ النارِ هُم فِيهَا خَلِدُون ? (5) .
واستغلالا للتقنية الإعلامية الحديثة في انتشار الصورة المرئية عبر القنوات الفضائية ظهرت حرب الفضائيات كغزو جديد ، غزو لا تشارك فيه الطائرات ولا الدبابات ولا القنابل والمدرعات ، غزو ليس له في صفوف الأعداء خسائر تذكر ، ولا نفقات كبيرة تبذل ، ولكنه علي الرغم من ذلك يؤدي إلي هدم جيل الشباب في صفوف المسلمين .
إن هذا الغزو القادم إلينا من الفضاء يفعل ما لا تفعله الطائرات ولا الدبابات ، ولا الجيوش الجرارة ، إنه يهدمُ العقائد الصحيحة والأخلاق الكريمة والعادات الحسنة والشمائل الطيبة والشيم الحميدة والخصال الجميلة ، ومتي تخلت الأمة عن عقيدتها وأخلاقها وقيمها سقطت في بؤر الضياع والانحلال .
* الغزو الفكري وأنواع الفضائيات: