الصفحة 4 من 14

الفصل الأول: في تعريف مقاصد الشريعة

لتعريف (مقاصد الشريعة) حيثيتان:

أما الأولى: فمن حيث كونُه مركبًا إضافيًا؛ إذ إنه مكونٌ من كلمتين:

? الأولى: كلمة"مقاصد"، وهي جَمْعُ: مَقْصَد، والمقصد: مصدرٌ مِيْمِي مُشْتَقّ من (قصد) ، ومن معاني قَصَدَ: الاعتماد والأَمّ - بفتح الهمزة مع تشديد الميم -، تقول: قصد الحجاج البيت الحرام، إذا أَمّوا تلك الجهة واعتمدوها. يقول ابن فارس: (( كأنه قيل ذلك: لأنه لم يُحَدْ عنه ) ) [1] .

وهذا المعنى للقصد جعلَه ابن جِنِّي المعنى الأصلي لمادة قصد [2] .

••والثانية: كلمة"الشريعة"؛ حيث إنها في اللغة: مَوْرِدُ الشَّارِبة الماء، كذا قال أئمة اللسان [3] .

وللشريعة معنى في الاصطلاح، وهو: ما سنَّه الله من الأحكام، وأنزله على نبي من أنبيائه، وبنحوه جزم التّهانوي في: (( كشاف اصطلاحات الفنون ) ) [4] .

وإيضاحُهُ: أن قوله"ما سنه"يعني: الطريقة الكائنة، وقوله"الأحكام": أي: جميع الأحكام، كبرى وصغرى، في التوحيد وغيره.

-وَلْيُعْلَم أن للشريعة إطلاقين، أولُهما: إطلاقٌ عام، يتعلق بجميع

(1) (( مقاييس اللغة ) ): (5/ 95) .

(2) انظر: (( المحكم المحيط ) )لابن سيدة: (6/ 116)

(3) انظر: (( الصحاح ) )للجوهري: (3/ 1236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت