مُقَدِّمة
الحمد لله الذي شرع فأحكم، والصلاة والسلام على عبده ورسوله الأكرم، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه فصول مجموعة في: (مقاصد الشريعة) ، الغاية منها: ضَمّ النظير إلى نظيره، لكن على جهة تهذيب وإيجاز.
و (علم المقاصد) من العلوم العَلِيَّة، بل جعله شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله - كما في: (( مجموع الفتاوي ) )- خاصَّة الفقه في الدين، لأنه ما كُلٌّ يَصْلح له، يقول الدِّهلوي في: (( حجة الله البالغة ) ): (( أما معرفة المقاصد التي بُنيت عليها الأحكام، فعلم دقيق، لا يخوض فيه إلا من لَطُف ذهنه، واستقام فهمه ) ). ويقول العلامة ابن عاشور رحمه الله في: (( مقاصد الشريعة ) ): (( وليس كلُّ مكلف بحاجةٍ إِلى معرفة مقاصد الشريعة؛ لأن معرفة مقاصد الشريعة نوعٌ دقيق من أنواع العلم ... وحَقّ العالم فهم المقاصد، والعلماء في ذلك متفاوتون على قَدْر القرائح والفهوم ) ).
و (مقاصد الشريعة) (( هي أصول الشريعة، وقد قام البرهان القطعي على اعتبارها، وسائر الفروع مستندة إليها، فلا إشكال في أنها علم أصل، راسخ الأساس، ثابت الأركان ) ) [1] .
وهذا أوان الشروع، والله المستعان، وهو ولي التوفيق.
(1) قاله الإمام الشاطبي رحمه الله في: (( الموافقات ) ).