البديع فقال (وقد كان يقع ذلك أى استعمال البديع والاستعارة في خلال قصائدها(يعنى بذلك القدماء) ويتفق لما في البيت بعد البيت على غير تعمد وقصد فلما أفضى الشعر إلى المحدثين ورأوا مواقع تلك الأبيات من الغرابة والحسن وتميزها عن أخواتها في الرشاقة واللطف تكلفوا الاحتذاء عليها فسموه البديع"."
وقد شرح ابن رشيق القيرواني (ت 456هـ)
الغريب فقال"وإذا كانت اللفظة خشنة مستغربة لا يعلمها إلا العالم المبرز والأعرابي القح فتلك وحشية، وكذلك إن وقعت غير موقعها وأتى بها مع ما ينافرها ولا يلائم شكلها [1] ."
وقال القلقشندى (ت 821هـ)
"ويسمى أى"الغريب"الوحشى أيضًا لنفاره وعدم تأنسه وتألفه وربما قلب فقيل: الحوشى نسبة إلى الحوش وهو النفار فالغريب والوحشى والحوشى كله بمعنى" [2] .
ثم ذكر القلقشندى من الغريب ما يعاب استعماله مطلقًا فقال"وهو ما يحتاج في فهمه إلى بحث وتنقيب، وكشف من كتب اللغة كقول ابن جحدر:"
حلفت بما أرقلت حوله همرجلة خلقها شيظم
وما شبرقت من تنوفية بها من وحى الجن زيزيزم
وهذا مما لا يوقف على معناه الا بكد في كشفه وتتبعه من كتب اللغة [3] .
ثم قال وأما الضرب الثاني فهو (ما يحتاج إلى تدقيق النظر في التصريف وتخريج اللفظ على وجه فيه بعد - كلفظ"مسرج") .
من قول العجاج:
ومقلة وحاجبًا مزججا ... وفاحمًا ومرسنا مسرجا
(فهذا ومثله ما لا يقف على معناه إلا من عرف التصريف وأتقنه) [4] .
ويسمى ابن الأثير (ت 637هـ) [5]
الغريب بالوحشى فيقول"فلاتظن أن الوحشى من الألفاظ ما يكرهه سمعك ويثقل عليك النطق به، وإنّما هو الغريب الذى يقل استعماله، فتارة يخف على سمعك ولا تجد به كراهة وتارة يثقل على سمعك وتجد منه الكراهة، وذلك في اللفظ عيبان:"
1 -أحدهما أنّه غريب الاستعمال
2 -والآخر أنّه ثقيل على السمع كريه على الذوق
(1) ابن رشيق القيروانى، أبو علي الحسن / العمدة في محاسن الشعر وآدابه جـ 2/ ص 1015 - 1016.
(2) القلقشندى أحمد بن علي / صبح الأعشى في صناعة الإنشاء جـ 2 / ص 225/ شرح وتعليق محمد شمس الدين ط1 دار الكتب العلمية بيروت 1407هـ - 1987م.
(3) المصد رنفسه / ص 226.
(4) المصدر نفسه/ ص 227.
(5) ابن الأثير، ضياء الدين أبو الفتح نصر الله بن أبى الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم بن عبدالواحد الشيباني/ المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تقديم وتعليق أحمد الحوفى وبدوى طبانة، دار نهضة مصر للطبع والنشر القاهرة (بدون تاريخ) .