الصفحة 26 من 147

ما تقدم هو استعراض يسير لبعض أقوال علماء الشيعة المنكرين للشهادة الثالثة في الأذان ، وان ما ذكرته هنا من أسماء هؤلاء الأعلام لم يكن على وجه التتبع والاستقصاء وانما هو بقدر ما سمح لنا الوقت به والمتابعة والبحث ، ولربما تركت أسماء آخرين لعدم توافر تمام كتبهم عندي .

أقول:

هلم معي أيها القارئ نسائل علماء الشيعة عن هذه الكتب التي نقلت منها أليست هي مراجع الشيعة ؟ أليس هؤلاء أعلامهم وأئمتهم ؟ أليس من واجب الباحث ان يراجع تلكم الكتب ثم ينقض ويبرم ، ويزن ويرجح ؟ فالحق أحق ان يتبع .

وظهر لنا مما تقدم من أقوال ألائمة والعلماء أن الصيغة الصحيحة للأذان خالية من ذكر الشهادة الثالثة وهذه حقيقة خطيرة جدًا حري بالشيعي أن يقف عندها طويلًا ليتأملها لأنها من الدين الذي سنسأل عنه يوم القيامة وهل اتبعنا فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - والأئمة أم تركنا هديهم ولسان حالنا يقول:

{ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } (الزخرف/ 23)

سؤال وجواب

وقبل أن نختم هذا الفصل يجدر بنا أن نذكر سؤالًا مهمًا ربما يجول في فكر القارئ بعد وقوفه على هذه الحقيقة الخطيرة وهو:

سؤال

إذا كانت صيغة الأذان الصحيحة الواردة عن الأئمة خالية من ذكر الشهادة الثالثة كما صرح بذلك العلماء فمن هو أول من فعل هذه البدعة بإدخال الشهادة الثالثة في الأذان ؟

الجواب

الذي يجيبنا على هذا السؤال ويكشف لنا هذه الحقيقة الخطيرة هو رئيس المحدثين عند الشيعة الأمامية الذي يلقب بالصدوق (1)

(1) أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن بن موسى بن بابوية القمي المعروف (بالصدوق) المتوفى سنة 381 هـ ومن مؤلفاته:

من لا يحضره الفقيه ، الخصال ، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ، أمالي الصدوق ، علل الشرائع ، إكمال الدين ، عيون أخبار الرضا ، معاني الأخبار ، صفات الشيعة وفضائل الشيعة .

قال الطوسي:

ابن بابويه القمي جليل القدر يكنى أبا جعفر ، كان جليلا حافظا للأحاديث ، بصيرا بالرجال ناقدا للأخبار ، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه ، له نحو من ثلاثمائة مصنف … وذكر منها: كتاب دعائم الإسلام ، وكتاب المقنع ، وكتاب المرشد ، وكتاب الفضائل وغيرهم .

وقال المجلسي:

ابن بابويه القمي أبو جعفر الصدوق ، أمره في العلم ، والفهم ، والثقافة ، والفقاهة ، والجلالة ، والوثاقه ، وكثرة التصنيف ، وجودة التأليف ، فوق أن تحيطه الأقلام ويحويه البيان ، وقد بالغ في إطرائه والثناء عليه كل من تأخر عنه ، وفي مقدمتهم الرجالي الكبير النجاشي حيث قال في رجاله:

محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو جعفر نزيل الري ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حديث السن .

وقال المجلسي موثقًا الكتب التي أعتمد عليها في تأليف موسوعة بحار الأنوار ومنها كتب الصدوق:

اعلم أن أكثر الكتب التي اعتمدنا في النقل عنها مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلفيها ككتب الصدوق رحمه الله فإنها سوى: الهداية ، وصفات الشيعة ، وفضائل الشيعة، ومصادقة الإخوان ، وفضائل الأشهر ، لا تقتصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة التي عليها المدار في هذه الإعصار وهي داخلة في إجازتنا ، ونقل منها من تأخر عن الصدوق من الأفاضل الأخيار .

قال السيد محمد مهدي بحر العلوم في رجاله:

أبو جعفر شيخ مشايخ الشيعة ، وركن من أركان الشريعة رئيس المحدثين ، ولد بدعاء صاحب الأمر والعصر - عليه السلام - ونال بذلك عظيم الفضل والفخر ، ووصفه الإمام - عليه السلام - في التوقيع الخارج من الناحية المقدسة بأنه:

فقيه خير مبارك ينفع الله به ، فعمت بركته الأنام وانتفع به الخاص والعام ، وبقيت أثاره ومصنفاته مدى الأيام ، وعم الانتفاع بفقهه وحديثه ، فقهاء الأصحاب ومن لا يحضره الفقيه من العوام .

وقال: وذكره علماء الفن وقالوا:

شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، جليل القدر بصير بالفقه والرجال ، ناقد للأخبار، حفظه ، لم ير في القميين مثله في حفظه وسعة علمه وكثرة تصانيفه ، واجمع الأصحاب على نقل أقواله واعتبار مذاهبه في الإجماع والنزاع ، وقبول قوله في التوثيق والتعديل، والتعويل على كتبه خصوصًا كتاب من لا يحضره الفقيه فانه أحد الكتب الأربعة التي هي في الاشتهار والاعتبار كالشمس في رابعة النهار ، وأحاديثه معدودة في الصحاح من غير خلاف ولا توقف أحد ، ومن الأصحاب من يذهب إلى ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة نظرًا إلى زيادة حفظ الصدوق ، وحسن ضبطه وتثبته في الرواية ، وتأخر كتابه عن الكافي وضمانه في صحة ما يورده .

[ رجال السيد بحر العلوم / محمد مهدي بحر العلوم ج3 ص 292 - 300 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت