الصفحة 17 من 121

مسألة: لو فُرض أن المأموم سَبَّح ، ولكن الإمام لم ينتبه ، وسَبَّح ثانية ، ولم ينتبه ، وربما سَبَّح به فقام ؛ وسَبَّح به فجلس ؛ فماذا يصنع ؟

الجواب: قال بعض العلماء: يخبره بالخَلَلِ الذي في صلاته بالنُّطْقِ ، فيقول: اُركعْ ... اُجلسْ ... قُمْ ... ، ثم اُختلف القائلون بأنه يقول هذا ، هل تبطل الصَّلاةُ بذلك أم لا ؟

فقال بعضهم: لا تبطل ؛ لأن هذا كلام لمصلحة الصَّلاة ، وليس كلام آدميين ، يعني لم يقصد به التَّخاطب مع الآدميين ، بل قَصَدَ به إصلاح الصَّلاة .

واُستدلُّوا لذلك: بأن النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا قال له ذو اليدين: « بلى قد نسيتَ ... قال: أكما يقول ذو اليدين ؟ » وهذا كلامٌ يُخاطب به الآدميين ؛ لكنه كلام لمصلحة الصَّلاة .

القول الثاني: أن الصَّلاةَ تبطل إذا تكلَّم ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: « إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ مِن كلامِ النَّاسِ » ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتَّسبيحِ ولو كان الخطابُ لمصلحة الصَّلاةِ لا يضرُّ لكان يأمر به ؛ لأنه أقربُ إلى الفهم وحصول المقصود من التسبيح ، فلما عَدَلَ عنه عُلِمَ أن ذلك ليس بجائز ؛ لأن المصلحةَ تقتضيه لولا أنه ممتنع ، ولا شَكَّ أن هذا الدليل قويٌّ ، وأنَّ الصَّلاةَ تبطلُ إذا نبَّه بالكلام ، ولكن نحتاج إلى الجواب عما اُستدلَّ به القائلون بأن الصَّلاةَ لا تبطل ؛ لأن الكلام لمصلحة الصَّلاةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت