الصفحة 16 من 121

أولًا: لأن الثناء أخصُّ من المدح ؛ لأن الثناء هو مدحٌ مكرَّر كما جاء في الحديث القدسي الصحيح: « أن الإِنسان إذا قال: الحمد لله رَبِّ العالمين ، قال الله: حَمِدَني عبدي ، فإذا قال: الرحمن الرحيم ، قال الله: أثنى عَليَّ عبدي » ففرَّقَ اللهُ سبحانه وتعالى بين الحَمْدِ والثناء .

ثانيا ً: أنه بالجميل الاختياري يخرجُ الحَمْدُ على كمال الصِّفات اللازمة ؛ التي لا تتعدَّى كالعظمة والكبرياء ، وما أشبه ذلك ، والله تعالى محمود على صفات الكمال اللازمة ، وصفات الكمال المتعدية ، فهو محمودٌ على كمالِهِ ومحمودٌ على إحسانِهِ سبحانه وتعالى .

31-ص ( 151 )

وفَرْقُ بين النَّفْي المطلق ، وبين النَّفْي المقرون بالتفصيل ، فإن النَّفْيِ المقرون بالتفصيل دليلٌ على أن صاحبَه قد ضَبَطَ حتى وصل إلى هذه الحال ، عرف ما ثبت فيه الرَّفْعُ وما لم يثبت فيه الرَّفْعُ وعلى هذا فنقول: إن حديث ابن عُمرَ الثابتَ في « الصحيحين » مقدَّمٌ على ذلك الحديث الضَّعيف والوهم فيه قريب .

32-ص ( 156 )

قوله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: « إذا سَجَد أحدُكم فلا يَبْرُك كما يبرك البعير ُ» فإن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يَبْرُكَ الرَّجلُ كما يَبْرُك البعيرُ ، والبعيرُ إذا بَرَكَ يُقدِّم يديه ، فيقدِّم مقدمه على مؤخره كما هو مشاهد ، وقد ظَنَّ بعضُ أهل العِلم أن معنى قوله: « فلا يبرك كما يبرك البعير » يعني: فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير ، وأنه نهى أن يبركَ الإِنسانُ على رُكبتيه ، وعلى هذا ؛ فيقدِّم يديه ، ولكن بين اللفظين فَرْقًا واضحًا ، فإنَّ النهيَ في قوله: « كما يبرك » نهيٌ عن الكيفية ؛ لأن الكاف للتشبيه ، ولو كان اللفظ: « فلا يبرك على ما يبرك » لكان نهيًا على ما يسجد عليه ، وعلى هذا ؛ فلا يسجد على رُكبتيه ؛ لأن البعير يبرك على ركبتيه ، وعلى هذا فيقدِّم يديه .

33-ص ( 365 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت