قال الفقهاء: فإن شدَّدَ الميمَ في « آمين » بطلت الصَّلاةُ ؛ لأنَّ معناها حينئذٍ « قاصدين » ؛ ولهذا قالوا: يحرم أن يُشدِّد الميم ، وتبطل الصَّلاةُ ؛ لأنه أتى بكلامٍ مِن جنسِ كلام المخلوقين .
29-ص ( 99 )
وجوب الفاتحة ثابتٌ ، فيلزم أن يتعلَّم هذه السُّورة ، فإن ضاق الوقتُ قرأ ما تيسَّرَ من القرآن من سواها ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم « اقرأ ما تيسَّرَ معك من القرآن » فإن لم يكن معه قرآن فإنه يُسَبِّحُ ، فيقول: « سبحان الله ، والحمدُ لله ، ولا إله إلا الله ، واللَّهُ أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله » خمس كلمات .
فإذا قال قائل: كيف يجزئ الخمس عن السَّبع ؛ لأن الآيات في الفاتحة سَبْع ؟
فالجواب: أنه لا يلزمُ أن يكون البدلُ مساويًا للمُبدل منه ، أَلا ترى أنَّ كسوةَ العشرة في كفَّارة اليمين لا يساويها إطعامُهم في الغالب ، ولا تساوي عِتْقَ الرَّقَبة أيضًا ، فالبدلُ لا يلزم منه مساواة المُبدل منه ، لكن قال فقهاؤنا رحمهم الله: إذا كان عنده شيءٌ من القرآن سوى الفاتحة وجب عليه أن يقرأ منه بقَدْرِ الفاتحة ، وفرَّقوا بين هذا وبين الذِّكر ؛ بأن ما يُقدر عليه من جنس ما عُجز عنه ؛ فوجب أن يكون مساويًا له ، بخلاف البدل المحض فإنه لا يلزم .
30-ص ( 139 )
قال ابن القيم: وبهذا يُعرف الفَرْقُ بين الحَمْدِ والمدح ؛ فإنَّ المدحَ: وَصْفُ الممدوح بالكمال ، أو بالصِّفات الحميدة ، لكن لا يلزم منه أن يكون محبوبًا معظَّمًا، فقد يمدحُه مِن أجل أن ينالَ غَرَضًا له ، وقد يمدحُه مِن أجل أن يتَّقي شَرَّه ، لكن ؛ الحمدُ لا يكون إلا مع محبَّةٍ وتعظيمٍ .
وبهذا نعرف قوَّةَ سِرِّ اللغةِ العربيةِ ، حيث إن الحروف واحدة هنا « حمد » و « مدح » لكن لما اختلف ترتيب الحروف اختلف المعنى .
وأمَّا من عَرَّفَ « الحَمْدَ » بأنه: الثناء بالجميل الاختياري ، فهذا قاصر: