نقول: أنَّ ترك الوُضُوء من باب ترك المأمور ، فالوُضُوء شيء مأمور به ؛ يُطلب من الإنسان أن يقوم به ، والنجاسة شيء منهيٌّ عنه ؛ يُطلب من الإنسان أن يتخلَّى عنه ، فلا يمكن قياس فعل المحظور على ترك المأمور ؛ لأن فعل المحظور إذا عُفي عنه مع الجهل والنسيان كان فاعله كمن لم يفعله سَوَاء ؛ لعدم الإثم به . أمَّا ترك المأمور مع الجهل والنسيان فيُعفى عنه حال تركه ؛ فليس في الإثم كمن تركه عامدًا ؛ لكنه يمكن تدارك مصلحته بإعادته على الوجه المأمور به ، فتنبَّه للفرق فإنه واضح .
وعلى هذا ؛ لو أن أحدًا أكل لحم إبل ، وهو لم يعلم أنه لحم إبل ، أو أنه ناقض للُوضُوء ، أو علم بذلك لكن نسيَ أن يتوضَّأ ؛ أو نسيَ أنه أكله ؛ وقام وصلَّى بلا وُضُوء ثم علم ، فعليه الإعادة لأن هذا من باب ترك المأمور ؛ بخلاف النَّجاسة ، فهي من باب فعل المحظور ، هذا هو الصَّحيح في هذه المسألة ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو رواية عن الإمام أحمد في هذه المسألة .
الفروق في المجلد الثالث:
26-ص ( 72 )
فما الفَرْق بين المعاذ والملاذ ؟
قال العلماء: الفَرْق بينهما: أن اللِّياذ لطلب الخير ، والعياذ للفرار من الشرِّ ، وأنشدوا على ذلك قول الشاعر:
يا مَنْ ألُوذُ به فيما أُؤَمِّلُهُ *** ومَنْ أعُوذُ به مِمَّا أُحاذِرُهُ
لا يَجْبُرُ النَّاسُ عظمًا أنت كاسِرُهُ *** ولا يَهيضُونَ عظمًا أنت جَابِرُهُ
27-ص ( 96 )
« صَهْ » اُسمُ فِعْلٍ بمعنى اُصمُتْ . فأحيانًا أقول « صَهٍ » ، وأحيانًا أقول « صَهْ » ، وبينهما فَرْق فإن قلت: « صهٍ » فمعناها اُسكتْ عن كُلِّ شيء ، إن قلت: « صَهْ » فمعناها اُسكتْ عن كلام معيَّن .
28-الفرق بين « آمين » و « آمّين »
وقوله: «بآمين» : معناها: اللَّهُمَّ اُسْتجِبْ ، وعلى هذا ؛ فهي اُسمُ فِعْلِ دعاء ، ...