والفرق بينه وبين مَنْ صَلَّى في ثوبٍ نجس أنَّ مَنْ صَلَّى في ثوبٍ نجسٍ ليس مُكرهًا على الصَّلاة فيه ولذلك لو أُكره على الصَّلاة في ثوبٍ نجس ، فإنه يُصلِّي فيه ولا إعادة .
25- ( ص 229 )
[وَمَنْ رَأَى عَلَيه نَجَاسَةً بَعْدَ صَلَاتِهِ ، وَجَهِلَ كَوْنَهَا فيها لَمْ يُعدْ ، وإنْ عَلِمَ أنَّهَا كَانَتْ فِيهَا لَكِنْ نَسِيهَا أَوْ جَهِلها أَعَادَ ]
والرَّاجح في هذه المسائل كلِّها: أنه لا إعادة عليه سواء نسيها ، أم نسي أن يغسلها أم جهل أنها أصابته ، أم جهل أنها من النَّجاسات ، أم جهل حكمها أم جهل أنها قبل الصَّلاة ، أم بعد الصلاة.
والدَّليل على ذلك: القاعدة العظيمة العامة التي وضعها الله لعباده وهي قوله: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } ( البقرة: من الآية 286 ) ، وهذا الرَّجُل الفاعل لهذا المحرَّم كان جاهلًا أو ناسيًا ، وقد رفع الله المؤاخذة به ، ولم يبقَ شيء يُطالب به .
وهناك دليل خاصٌّ في المسألة ، وهو أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صَلَّى في نعلين وفيهما قَذَرٌ ؛ وأعلمه بذلك جبريل لم يستأنف الصَّلاة وإذا لم يُبْطِل هذا أولَ الصَّلاة ، فإنه لا يُبْطِلُ بقيَّة الصَّلاة .
ولو قال قائل: ما الذي منع قياسها على ما إذا صَلَّى محدثًا وهو جاهل أو ناسٍ ؟