وثانيًا: أنَّ الشُّروطَ مستمرَّة من قبل الدّخول في الصَّلاة إلى آخر الصَّلاة ، والأركان ينتقل من ركن إلى ركن: القيام ، فالرُّكوع ، فالرَّفع من الرُّكوع ، فالسُّجود ، فالقيام من السُّجود ، ونحو ذلك .
ثالثًا: الأركان تتركَّبُ منها ماهيَّةُ الصَّلاة بخلاف الشُّروط ، فَسَتْرُ العورة لا تتركَّبُ منه ماهيَّة الصَّلاة ؛ لكنه لا بُدَّ منه في الصَّلاة .
23- ( ص 107 )
والفجر الثاني: بيَّنه المؤلِّف بقوله: « وهو البياض المعترض » في الأُفق ، يعني: من الشَّمال إلى الجنوب .
وأفادنا المؤلِّف رحمه الله بقوله: « إلى طُلوع الفجر الثاني » أنَّ هناك فجرًا أوّل وهو كذلك . والفجر الأوَّل يخرج قبل الثَّاني بنحو ساعة ، أو ساعة إلا ربعًا ، أو قريبًا من ذلك .
وذكر العلماء أن بينه وبين الثاني ثلاثة فُروق:
الفرق الأول: أن الفجر الأوَّل ممتدٌّ لا معترض ، أي: ممتدٌّ طولًا من الشَّرق إلى الغرب ، والثاني معترض من الشّمال إلى الجنوب .
الفرق الثاني: أن الفجر الأوَّل يُظلم ، أي: يكون هذا النُّور لمدَّة قصيرة ثم يُظلم ، والفجر الثاني: لا يُظلم بل يزداد نورًا وإضاءة .
الفرق الثالث: أن الفجر الثَّاني متَّصل بالأُفق ، ليس بينه وبين الأُفق ظُلمة ، والفجر الأوَّل منقطع عن الأُفق ، بينه وبين الأُفق ظُلمة .
والفجر الأوَّل لا يترتَّب عليه شيء من الأمور الشرعيَّة أبدًا ، لا إمساك في صوم ، ولا حِلُّ صلاة فجر ، فالأحكام مرتَّبة على الفجر الثَّاني .
24- ( ص 179 )
قوله: « لا مَنْ حُبِسَ في مَحَلٍّ نَجِسٍ » ، معطوف على قوله: « أعاد » ، أي: لا يُعيد من حُبِسَ في مَحَلٍّ نجسٍ ، ولم يتمكَّن من الخروج إلى مَحَلٍّ طاهرٍ ؛ لأنَّه مُكره على المُكْثِ في هذا المكان ، والإكراه حكمه مرفوع عن هذه الأمة ، كما قال النبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام: « إن الله تجاوز عن أُمَّتي الخطأ والنسيانَ وما استُكرِهُوا عليه » .