يا أميرَ المؤمنين ما تقولُ في رجلٍ (ظَحَّى) (بضَبْيٍ) ، فجعلَ الضادَ من ضَحَّى ظاءً، وجعل الظاءَ من ظَبْيٍ ضادًا. فَعجِبَ عُمَرُ ومَنْ حَضَرهُ من ذلك. فقال: يا أَميرَ المؤمنين أنها (لِغَةٌ) فكسَر اللامَ، فكان عَجَبُهم من كَسْرِهِ لاَم لُغَةٍ أَشدَّ من عَجَبِهم من قَلْبِ الضادَ ظاءً والظاءَ ضادًا.
وأما قولُ البُرْجِ بن مُسْهِر الطائي:
إلى اللَّهِ أشكو من خليلٍ أَودّهُ
ثلاثَ خِلالٍ كُلُّها لي غائِضُ
فإِنَّما أَرادَ: كُلُّها لي مُنْتَفِصٌ مُذِلٌّ من قولهم: غاضَ الماءُ، إِذا انتقضَ، وغِضْتُهُ أَنا.
ومَنْ جعله من الغَيْظِ الذي هو بمعنى الغَضَبِ فقد غَلِطِ.
كَمَلَ ازدواجُ الظاءِ والضادِ باتفاقِ المعنى واختلافِه.
(والحمدُ للَّهِ كثيرًا) .
بابُ ذِكْرِ الحروفِ المُزْدَوِجَةِ من الظاءِ والذالِ
مِمَّا لا شَرِكةَ فيه للضادِ
(الأِعْظَارُ، والأِعْذَارُ) :
الإِعظارُ ــــ بالظاء ــــ: أن يَثْقُلَ الشرابُ في جَوْفِ الإِنسانِ ويَكُظُّهُ.
والإِعذارُ ــــ بالذال ــــ: أَنْ يُبْلِي الرجلُ عُذْرًا، والإِعذارُ: أَنْ تَكثُرَ عُيوبُ الإِنسانِ. وفي الحديثِ «لاَ يَهلِكُ الناسُ حتى يُعْذِروا من أَنفسهم» .
والأِعذارُ ــــ أيضًا ــــ: الخِتانُ، والأِعذارُ: مصدر أَعْذَرْتُ إلى الرجلِ في الأَمرِ، إِذا بَالغْتَ في التَّقْدُمَةِ فيه إِليه. والأِعذارُ: أَنْ تجعلَ للِّجامِ عِذارًا، والأِعذارُ: طعامُ الخِتانِ.
(العاظِرُ، والعاذِرُ) :
العاظِرُ ــــ بالظاء ــــ: الأَمرُ الصَّعْبُ الشاقُّ على الإِنسانِ.
والعاذِرُ ــــ بالذال ــــ: الذي يَعْذِرُ الإِنسانَ ولا يعَنِّفُهُ، والعاذِرُ: الخائِنُ، يقال: عَذَرْتُ الغُلاَم وأَعْذَرتهُ، سَواءٌ.
والعاذِرُ: الأَثرُ. قال ابنُ أَحمر:
76 ــــ
أُزاحِمْهمْ بالبابِ إِذْ يَدْفعونني
وبالظَّهْرِ منِّي مِنْ قَرَا البابِ عاذِرُ
[طويل]