زعم بعضُ أَهلِ اللغةِ: أن الأرْظَ ــــ بالظاء ــــ: قوائمُ الدابَّةِ خاصَّةً، وما عدا ذلك فهو أَرْضٌ ــــ بالضاد ــــ. وهذا غير معروفٍ، والمشهور أَنَّ قوائمَ الدابَّةِ وغيرِها أَرْضٌ ــــ بالضاد ــــ ، سُمِّيتْ بذلك لانخفاضها عن جِسْمِ الدابَّةِ وأنها تَلِي الأرضَ. ويدلُّ على صحة ذلك أنهم سَمُّوا ظَهْرَ الدابَّةِ: سَماءً لارتفاعهِ.
قال ابنُ أَحمر:
63 ــــ
وأَحْمَرُ كالدِّيباجِ أَمَّا سَماؤُهُ
فَريَّا وأَمَّا أَرْضُهُ فَمُحُولُ
[طويل]
فهذا البيت [ص: 17 آ] أَوضحُ شاهدٍ على أَنها بالضادِ، لأنَّهُ وصفها بالمَحْلِ كما تُوصف الأَرْضُ المعروفة، أَرادَ أَنها قليلةُ اللَّحمِ مُعرَّقةٌ، وسَمَّي أَعلاها سَماءً. وكذلك قولُ خُفَافِ بن نَدْبَة السُّلَمِيِّ:
64 ــــ
إِذا ما اسْتَحَمَّتْ أَرْضُهُ من سَمائِهِ
جرى وهو مَوْدُوعٌ وواعِدُ مَصْدَقِ
[طويل]
وإنَّما هذا كلُّهُ على وَجْهِ الاستعارةِ والتشبيهِ، كما يقولونَ: قد حَلَّ فلانٌ محَلَّ النجمِ ومناطَ الثُّريَّا، إِذا وصفوهُ بالعِزَّةِ والامتناعِ.
ويسمونَ الذليلَ أَرْضًا، يُريدونَ أَنّه لِذلَّته قد حَلَّ مَحَلَّ الأَرضِ التي تَطَؤُها الأَقدامُ، ومن بديعِ هذا المعنى ومليحه قولُ حبيبٍ:
65 ــــ
مَطَرٌ من العَبَراتِ خَدِّي أَرْضُهُ
حَتَّى الصَّباحِ ومُقْلتايَ سَماؤُهُ
[كامل]
فأَمَّا الأَرضُ ــــ بالضاد ــــ فإِنَّ العربَ استعملته على أَربعةِ معانٍ:
فمنها: الأَرضُ المعروفةُ [ق: 15 ب] .
والأرضُ: الزُّكامُ، ورجلٌ مَأْروضٌ.
والأَرضُ: أَكْلُ السُّوسِ الخَشَبَة، ومنه اشْتُقَّتِ الأَرَضةُ.
والأَرْضُ: الرِّعْدَةُ، ومنه قولُ ابنِ عَبَّاسٍ «أَزُلْزِلَتِ الأَرضُ أَمْ بي أَرضُ» ، ومنه قول ذي الرمةَ يصفُ صائدًا:
66 ــــ
كأَنَّه حينَ يدنو وِرْدَها طمعًا
بالصَّيْدِ من خَشْيَةِ الأخطاءِ محمومُ
إِذا تَوَجَّسَ رِكْزًا من سَنابِكها