فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 241

زعم بعضُ أَهلِ اللغةِ: أن الأرْظَ ــــ بالظاء ــــ: قوائمُ الدابَّةِ خاصَّةً، وما عدا ذلك فهو أَرْضٌ ــــ بالضاد ــــ. وهذا غير معروفٍ، والمشهور أَنَّ قوائمَ الدابَّةِ وغيرِها أَرْضٌ ــــ بالضاد ــــ ، سُمِّيتْ بذلك لانخفاضها عن جِسْمِ الدابَّةِ وأنها تَلِي الأرضَ. ويدلُّ على صحة ذلك أنهم سَمُّوا ظَهْرَ الدابَّةِ: سَماءً لارتفاعهِ.

قال ابنُ أَحمر:

63 ــــ

وأَحْمَرُ كالدِّيباجِ أَمَّا سَماؤُهُ

فَريَّا وأَمَّا أَرْضُهُ فَمُحُولُ

[طويل]

فهذا البيت [ص: 17 آ] أَوضحُ شاهدٍ على أَنها بالضادِ، لأنَّهُ وصفها بالمَحْلِ كما تُوصف الأَرْضُ المعروفة، أَرادَ أَنها قليلةُ اللَّحمِ مُعرَّقةٌ، وسَمَّي أَعلاها سَماءً. وكذلك قولُ خُفَافِ بن نَدْبَة السُّلَمِيِّ:

64 ــــ

إِذا ما اسْتَحَمَّتْ أَرْضُهُ من سَمائِهِ

جرى وهو مَوْدُوعٌ وواعِدُ مَصْدَقِ

[طويل]

وإنَّما هذا كلُّهُ على وَجْهِ الاستعارةِ والتشبيهِ، كما يقولونَ: قد حَلَّ فلانٌ محَلَّ النجمِ ومناطَ الثُّريَّا، إِذا وصفوهُ بالعِزَّةِ والامتناعِ.

ويسمونَ الذليلَ أَرْضًا، يُريدونَ أَنّه لِذلَّته قد حَلَّ مَحَلَّ الأَرضِ التي تَطَؤُها الأَقدامُ، ومن بديعِ هذا المعنى ومليحه قولُ حبيبٍ:

65 ــــ

مَطَرٌ من العَبَراتِ خَدِّي أَرْضُهُ

حَتَّى الصَّباحِ ومُقْلتايَ سَماؤُهُ

[كامل]

فأَمَّا الأَرضُ ــــ بالضاد ــــ فإِنَّ العربَ استعملته على أَربعةِ معانٍ:

فمنها: الأَرضُ المعروفةُ [ق: 15 ب] .

والأرضُ: الزُّكامُ، ورجلٌ مَأْروضٌ.

والأَرضُ: أَكْلُ السُّوسِ الخَشَبَة، ومنه اشْتُقَّتِ الأَرَضةُ.

والأَرْضُ: الرِّعْدَةُ، ومنه قولُ ابنِ عَبَّاسٍ «أَزُلْزِلَتِ الأَرضُ أَمْ بي أَرضُ» ، ومنه قول ذي الرمةَ يصفُ صائدًا:

66 ــــ

كأَنَّه حينَ يدنو وِرْدَها طمعًا

بالصَّيْدِ من خَشْيَةِ الأخطاءِ محمومُ

إِذا تَوَجَّسَ رِكْزًا من سَنابِكها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت