الصفحة 27 من 53

مشروع الزواج قد لا يتم في الغالب، ثم إن الطرف الآخر (السليم) قد ينشر ذلك الخبر إلى الآخرين، وخاصة أن هذه الأسر متقاربة.

فكلما تقدم لواحدة ستطلب هي أو أهلها النصيحة ممن سبق لها فسخ الخطبة .. وهكذا ستحدث مشاكل متعددة في المجتمع.

و) إذا قامت الحكومات بجعل هذا الفحص إلزاميًا، فإن المشاكل ستزداد حدة، كما أن إيجاد شهادة بالسلامة من العيوب الصحية والوراثية أمر غير عسير في أوطاننا. وقد جربت بعض الحكومات فرض هذا الفحص الطبي قبل الزواج (بدون العوامل الوراثية) وانتهى المطاف إلى أن يكون مجرد شهادة روتينية تعطى مقابل مبلغ من المال. [1]

الفصل الثالث: الفحص الطبي قبل الزواج بين المؤيدين والمعارضين

في ضوء الفقه الإسلامي

لم يتعرض العلماء القدامى لمسألة الفحص الطبي قبل الزواج، نظرًا لقلة الإمكانيات العلمية والأجهزة الدقيقة المتوفرة في أيامنا، بل إن هذه الأدوات والإمكانيات كانت معدومة.

وتعد هذه المسألة من النوازل الفقهية التي جدّت، وطرأت في عصرنا الحاضر. ونحن بحاجة إلى النظر في هذه المسألة المهمة التي أصبحت مثار بحث ونقاش لدى بعض الكتاب والباحثين - خاصة في المجال الطبي-.

ومن خلال هذا الفصل سيتسنى لنا -بمشيئة الله تعالى - الاطلاع على الجهود الطبية والفقهية المعاصرة في تلك المسألة، وتقييم أدائها، وهل استطاع الفقهاء تجاوز مثل هذه القضايا المستجدة، وإخضاعها للقواعد الشرعية والمباديء العامة في الإسلام أم لا؟!

ونحن فيما يلي نبدأ فنستعرض آراء العلماء في مسألة الفحص قبل الزواج مع بيان الأدلة والمناقشة والقول المختار؛ من خلال المباحث التالية:

المبحث الأول: آراء العلماء المؤيدين للفحص قبل الزواج وأدلتهم:

(1) نصر، لطفي، الفحص الطبي قبل الزواج: هل تفرضه الحكومات فرضًا أم يكون اختياريًا؟ (16 - 18) ضمن مجلة الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت