لا شك أن هذه المقولة مقولة صائبة من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب .. والعرب تعرف ذلك وتنصح بعدم حصر الزواج في الأقارب وتكراره في الأسرة الواحدة. [1]
ونكاح الغرائب قد يحسن النسل أو على الأقل يحد من ظاهرة الإصابة ببعض الأمراض الوراثية المتنحية. [2]
جـ) أهمية السرية التامة وعدم كشف نتائج الفحوصات إلا لصاحبها، وهذا الأمر قد لا يمكن التحكم فيه تحكمًا تامًا فتحدث تسريبات لهذه الأسرار ويضار أصحابها .. وفي البلاد التي تنتشر فيها شركات التأمين الصحي، فإن هذه الشركات تطلب من الأطباء إرسال تقاريرهم عند إجراء الفحص الطبي إليها. ووجود مثل هذه الإصابات في الجينات قد تؤدي إلى أن تقوم شركات التأمين بعدم التأمين على هؤلاء أو بمضاعفة المبالغ المطلوبة منهم على اعتبار أنهم يشكلون مخاطر إضافية. وفي ذلك ظلم لهؤلاء الأشخاص الذين لم يكن لهم يد في تكوينهم وحملهم لهذه الصفات الوراثية. [3]
د) ومن المثالب للفحص الطبي قبل الزواج التكلفة المالية العالية لبعض الفحوصات الطبية، فمن يتحمل هذه التكاليف؟ وهل ينبغي أن نجعل ذلك على عاتق الراغبين في الزواج أم أن الدولة والمجتمع ينبغي أن تساهم على الأقل في التخفيف من هذه الكلفة؟!
هـ) ربما زادت هذه الفحوصات من إحجام الشباب وعزوفهم عن الزواج، وتعاني كثير من المجتمعات العربية وخاصة في المدن الكبيرة من إحجام الشباب عن الزواج بسبب كلفته الباهظة، فإذا أضفنا إلى ذلك الفحص الطبي قبل الزواج وتأثيرات ذلك الفحص، وخاصة عند ظهور صفة وراثية غير مرغوب فيها في أحد الخاطبين، فإن ذلك قد يشكل عائقًا كبيرًا في زواج مثل هذا الشخص.
وإذا افترضنا أن الطبيب أخبر الخاطب والمخطوبة بنتائج الفحص وأن أحدهما مصاب بمرض أو يحمل جينًا وراثيًا مسببًا للمرض، فإن
(1) ومن قول الشاعر:
فتى لم تلده بنت عم قريبة ... فيضوي وقد يضوي رديد القرائب.
(2) البار، محمد علي، الفحص قبل الزواج والاستشارة الوراثية (30، 59) .
(3) البار، محمد علي، الفحص قبل الزواج والاستشارة الوراثية (33، 58) .