أحد القول إن الفحص الطبي قبل الزواج أو حتى فحص الأجنة للأمراض الوراثية سيؤدي إلى ذرية سليمة 100%.
ب) إيهام الناس أن زواج الأقارب هو السبب المباشر لهذه الأمراض الوراثية المنتشرة في مجتمعاتنا. وهو أمر غير صحيح على إطلاقه. فنسبة الأمراض الوراثية والعيوب الخلقية التي تكتشف عند الولادة في المجتمعات التي يندر فيها زواج الأقارب لا تقل عن 2% وتزداد إلى 5% عندما يتم فحص الأطفال في سن الخامسة.
وفي مجتمعاتنا فإن زواج الأقارب من الدرجة الأولى (أي أبناء عمومة أو عمات أو خالات) تصل إلى ما بين 30% و 40% (في الأردن تصل إلى 36%) . وكما تقول الدكتورة سناء سقف الحيط: فإن احتمال زيادة الأمراض الوراثية وتشوه الأجنة في زواج الأقارب إلى ما يقارب 4% بينما هي في المجتمع بدون زواج أقارب في حدود 2% إلى 3% من جملة المواليد سنويًا. [1] ولكن زواج الأقارب له فوائد أخرى اجتماعية .. والتعرف على الأسر لا يتم عندنا إلا في نطاق محدود، وغالبًا ما يكون ضمن نطاق الأقارب، وقد تكون في الأسرة صفات جيدة فتنتقل بالتالي إلى الذرية.
ومع هذا فإن الإنغلاق على زواج الأقارب قد يؤدي إلى ظهور بعض الامراض الوراثية المتنحية (على وجه الخصوص) ولا ينبغي أن ينحصر الزواج في الأقارب، وخاصة من الدرجة الأولى، ويتكرر في الأسرة، لأن ذلك أدعى لظهور مثل هذه الأمراض. ومقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبني السائب عندما رأى ضعف نسلهم:"اغتربوا ولا تضووا". [2] [3]
(1) الحيط، سناء، ضمن ندوة الفحص الطبي قبل الزواج من منظور طبي وشرعي، تحرير فاروق بدران وآخرون (55) .
(2) الحربي، أبو اسحاق ابراهيم بن اسحاق، غريب الحديث (2/ 379) تحقيق ودراسة: سليمان بن ابراهيم العايد، دار المدني بجدة، ط (1) 1405هـ - 1985م.
(3) أي تزوجوا الغرائب دون القرائب، فإن ولد الغريبة أنجب وأقوى من ولد القريبة، أنظر: ابن الأثير، أبو السعادات المبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 106، 348) .