الصفحة 16 من 36

الخلية، وتدبير أمورها، فهي العقل الموجه الحاكم على الخلية، و أنها على صغرها ودقتها ـ حيث لا تخضع حتى لمقياس الأنجستروم (واحد على البليون من المتر) تحمل أسرار التكوين، وأسرار الوراثة، وأسرار الخلية التي تختلف من واحدة إلى أخرى، حيث إن لكل خلية أسرارها التي لا تشاركها بقية الخلايا، وإن كانت تجاورها، فالخلية الشفافة في قرنية العين تختلف في أسرارها وتكوينها عن الخلية الأخرى، وهكذا [1] .

وهذه الجسيمات الملونة أو الصبغيات (الكروموسومات) تظهر على شكل 23 زوجًا، أي كل واحدة ملصوقة بالأخرى، أو على التعبير القرآني الدقيق (من نطفة أمشاج) حيث أتى اللفظ القرآني بصيغة الجمع، أي ليس شيئًا واحدًا، وإنما مجموعة من الأشياء المخلوطة من الأب والأم، أصبح 22 عضوًا منها مسؤولًا عن بنيان الجسم، وصفاته، وواحد منها مسؤولًا عن تعيين الجنس ذكرًا أو أنثى وأن هذا الزوج من الكروموسومات تختلف في الذكر حيث يتكون من x و y في حين هو متماثل في الأنثى x و x وهذه التفرقة الطبيعية من حيث الكرموسوم بين الرجل والمرأة تظل داخلة في ملايين من الخلايا التي توضح تلك الحقيقة الفاصلة بين الجنسين في خلايا الجلد، وخلايا الشعر، وخلايا الفم، وخلايا الدم والمخ والعظام، وفي كل ذرة من ذرات تكوينه، وفي هرموناته المختلفة، وفي تشريحه الجسماني ناهيك عن الجهاز التناسلي، وتكوين العظام، والعضلات والأوتار [2] ، وهذا هو تطبيق لقوله تعالى (وليس الذكر كالأنثى) هذا ليس تنقيصًا للمرأة أبدًا، وإنما بيان للفروق الجوهرية التي بعضها لصالح المرأة، وبعضها لصالح الرجل لتحقيق التوازن والتكامل والزوجية الحقيقية.

وهذه الجسيمات (الكروموسومات) لها شريط، أو خيط يتكون من سلسلتين من حمض الدنا DNA أي الحامض النووي تلتفان حول البعض بشكل حلزوني، وتكونان لولبًا مزدوجًا على شكل شريط كاسيت طوله 2800كم فيه مئات الآلاف من الجينات التي تتحكم في الصفات الوراثية من طول الجسم وقصره، وشكله ولونه، حتى نبرة الصوت، ولون العين، وكذلك الإصابة بالأمراض الوراثية، وبذلك يتكون حمض الدنا في الخلية الواحدة يحتوي على مائة ألف جين يتألف من ثلاثة بلايين زوج من القواعد [3] .

تشخيص الأمراض الوراثية عن طريق الفحص الجيني:

أدى التقدم الكبير في مجال الطب وبالأخص في مجال الجينوم البشري، حيث استطاع الطب الحديث إحراز تقدم كبير في مجال الوقاية والعلاج من خلال الجينات، حيث أدت معرفة تركيب المادة الوراثية إلى إحراز تقدم ملحوظ في مجال التشخيص المختبري للأمراض الوراثية، حيث بذلت الدول المتقدمة جهودًا وأموالًا عظيمة في مشروع الجينوم البشري والعلاج الجيني.

(1) المراجع السابقة

(2) المراجع السابقة

(3) المصادر السابقة، وتوماس كاسكي: طب أساسه الدنا، الوقاية والعلاج ص 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت