الصفحة 6 من 16

عندما تحدث الفقهاء عن الأمراض وتأثيرها في العلاقة بين الزوجين لم يكن قد تم اكتشاف العديد من هذه الأمراض ، وفي هذا العصر اكتشف الطب أن ثمة أمراضًا خطرة يمكن انتقالها من شخص إلى آخر بطريق العدوى ، وأن هذه الأمراض إذا لم يتم تحجيمها بمنع تعديها سيؤدي ذلك إلى كوارث وبائية تلتصق بالأجيال ، وتدمر حياة الأمم الصحية والاقتصادية والاجتماعية . وقد كان للتقدم التقني والطبي أثر في معرفة العديد من الأمراض المعدية والخطرة مثل نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) ، والتهاب الكبد الفيروسي بنوعيه ، وأنيميا البحر الأبيض المتوسط (التلاسيميا) ، والأنيميا المنجلية ، والملاريا ، والزهري وغير ذلك من الأمراض. ومن مصلحة الفرد والأمة تجنب هذه الأمراض باتخاذ الوسائل المانعة لها ، وذلك من خلال الفحص المختبري لراغبي الزواج قبل زواجهما ليكون كل منهما على علم بحال الآخر، فمن خلال هذا الفحص يمكن معرفة الأمراض المعدية كنقص المناعة المكتسبة (الإيدز) ، كما يمكن معرفة التشوهات التي تؤثر في سلامة الجنين والأمراض الجنسية الأخرى كالعقم . والأصل الشرعي في مشروعية هذا الفحص واضح في الكتاب والسنة . أما الكتاب فقول الله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (1) . وقوله عزوجل: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (2) . والمعنى -وإن قيل إن هاتين الآيتين ذواتا حكم خاص- إلا أنه واضح في أن على الإنسان واجبًا في اجتناب ما يؤدي إلى ضرره ، والعبرة في هذا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . أما السنة فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فر من المجذوم كما تفر من الأسد) (3) . وفي رواية أخرى: (كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين) (4) . وقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يوردن ممرض على مصح) (5) . وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها) (1) . وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين عاد بمن معه إلى المدينة ، حين سمع بوقوع طاعون عمواس في الشام (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت