الصفحة 7 من 16

الجانب الثاني- علاج الأمراض بعد حدوثها: وكما اهتم الإسلام بالوقاية من الأمراض اهتم بعلاجها بعد حدوثها . وقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لكل داء دواء، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: (ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء) (3) . وقوله: (لكل داء دواء ، فإذا أصاب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل) (4) . ولما سأله الأعراب قائلين: أنتداوى ؟ قال عليه الصلاة والسلام: (نعم يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير الهرم) (5) . هذا في قوله، أما في فعله فكان عليه الصلاة والسلام يتداوى وذلك فيما روته عائشة رضي الله عنها أنه كان يمرض في آخر عمره ، فتقدم عليه الوفود من كل ناحية فيصفون له الدواء ، وكنت أعالجها له (6) . وقد أمر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بعد أن وصف له الدواء من عجوة المدينة - أن يذهب إلى الحارث بن كلده الثقفي ليصف له العلاج لكونه مفؤودًا (7) .

فهذه الأحاديث واضحة في أهمية التداوي من المرض ، بل وجوبه عند حدوثه ، ولكن على المسلم أن يعتقد أولًا أن الدواء ليس إلا مجرد سبب، وأن الله وحده الشافي من المرض ، بدلالة قوله عز وجل: وإذا مرضت فهو يشفين (1) .

قلت: فاقتضى ما سبق ذكره مشروعية الفحص الطبي قبل الزواج لما له من المنافع الشرعية العديدة، التي تنعكس بآثارها الحميدة على الزوجين.

ومن هذه المنافع معرفتهما لخصائصهما الوراثية ، حتى يكونا على بينة منها قبل إقدامهما على الزواج ، خاصة إذا كانا يحملان أحد الأمراض المعدية مثل أنيميا البحر الأبيض المتوسط"التلاسيميا"، أو الأنيميا المنجلية أو نحو ذلك من الأمراض الوراثية . ومن هذه المنافع معرفة التشوهات الخلقية ، أو العقلية التي قد تصيب الجنين ، عندما تكون الأم والأب يحملان مرضًا تنتقل آثاره ومخاطره إلى ذريتهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت