وأما أساس الوراثة في السنة فقد أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يتخير المسلم لنطفته، لما سيكون لذلك من أثر وراثي في ذريته، فقال عليه الصلاة والسلام: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) (1) . وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) (2) . وقال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) (3) . وقال عليه الصلاة والسلام: (إياكم وخضراء الدمن فإنها تلد مثل أبيها وعمها وخالها) قالوا: وما خضراء الدمن ؟ قال: (المرأة الحسناء في المنبت السوء) (4) . وقال: (لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاوياْ) (5) . وقال: (إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها) (6) . وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل) (1) . ولما جاءه رجل ولدت زوجته ولدًا أسود خلافًا للون أبيه وأمه ، وأراد الرجل نفي هذا الابن ، سأله رسول الله عليه الصلاة والسلام عما إذا كان له من إبل ولما قال نعم سأله عن ألوانها فقال حمر، ثم سأله عما إذا كان فيها من أورق (أي أسمر) فأجابه بأن ذلك فيها قال: (فأنى أتاها ذلك ؟) فقال الرجل: لعل عرق نزع به . فقال عليه الصلاة والسلام: (فهذا عسى أن يكون قد نزع به عرق) ، ثم أنكر عليه نفيه لولده. ويقول الإمام ابن حجر فلما بحثوا وجدوا أن للولد جدة سوداء من جهة أمه (2) . وقد دلت هذه الأحاديث في مجملها على أن العرق ينزع بالولد، وأن لصفة الأم (كما هي في صفة الأب) أثر كبير في الوراثة مما يجب معه حسن اختيارها ، بما تتمتع به من الصفات الدينية والخلقية. ومن المحسوس ، والمشاهد أن ممارسة الأفعال المحرمة من قبل الزوجين أو أحدهما كالزنا ، واللواط ، والسحاق وما في حكم ذلك ، يؤدي إلى نقل الفيروسات المتأتية من هذه الأفعال إلى الجنين فيولد مشوهًا معلولًا . كما أن من المحسوس والمشاهد أن الوالدين الذين يتمتعان بالصفة الدينية والخلقية ينتجان ذرية سليمة في أجسامها وعقولها .
الأمراض المعدية: