الصفحة 12 من 16

وخلاصة المسألة: أن للزواج ثلاث غايات هي: السكينة بين الزوجين، والتنسيل ، وإعمار الأرض . وهذه حقيقة مشتركة بين الإنسان ، ومع ذلك فإن للزواج قضايا ومشكلات تتعلق بحال الزوجين أو أحدهما من الناحية الجسمية والعقلية .

وقد بينت خريطة جينات الإنسان العوامل الوراثية ، وقد بلغت هذه الجينات عدة آلاف . وقد يكون لاكتشافها آثار كبيرة في معرفة علاج هذه الأمراض أو بعضها. والسؤال هو كيف يتلافى الزوجان وذريتهما للأمراض الوراثية والمعدية ؟ . ومن الواضح أن الإسلام اهتم قبل العلم الحديث بعلاج هذه الأمراض من جانبين: الأول- الوقاية منها قبل حدوثها. ويقصد من ذلك تحصين أفراد الأمة بما يمنع انتشار الأمراض بينهم سواء كانت وراثية أو معدية ، وفي مقدمة هذا الاهتمام الأمر باختيار الزوجة وتأكيد أثر الوراثة في هذا الاختيار ، والابتعاد عن المرض كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يوردن ممرض على مصح) . وقوله: (إذا وقع الطاعون بأرض فلا تدخلوها) . الجانب الثاني- علاج الأمراض بعد حدوثها . ونقصد منه الاهتمام بعلاج المرض بكل الوسائل المشروعة . وكما اهتم الإسلام بالوقاية من الأمراض اهتم بعلاجها ، ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عباد الله تداووا فإن الله عزوجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير الهرم) . وقوله عليه الصلاة والسلام: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) . وعلى المسلم أن يعتقد أولًا أن الله هو الشافي من المرض .

فاقتضى هذا مشروعية الفحص الطبي قبل الزواج ؛ لما له من الفوائد العديدة مثل معرفة الأنيميا والتشوهات ، والأمراض الوراثية ، والأمراض المعدية ، ورفع الحرج عن الأسر التي ترغب في زواج أولادها . ورغم هذه الفوائد هناك عدة محاذير منها: بعد الشباب عن الزواج خوف الكشف عن خرائطهم الوراثية ، وما قد يسببه هذا الكشف من معلومات تؤدي إلى عدد من الأمراض النفسية والعضوية لمن سيعرف خريطته الوراثية . ومن هذه المحاذير كشف سر الإنسان والتعدي على خصوصيته . وقد عالج الإسلام هذه المحاذير ؛ فإذا كان يجوز للطبيب ومن في حكمه النصح لمن استشاره ، فذلك لا يعني السماح له بافشاء سر مرضاه لأنه مؤتمن ، فإن أساء أمانته عد خائنًا تطبق عليه أحكام الخيانة . وكما تقع المسئولية على الطبيب تقع على كل من يعرف سرًا لغيره كالزوج ، أو الزوجة ونحوهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت