الصفحة 10 من 16

وقد تعرض الفقهاء -رحمهم الله- لهذه المسألة . فقالوا: يجوز لمن استشاره الزوج في أن قصده الزواج بفلانة أن يذكر له ما يعلمه فيها من العيوب ، لكي تحذر منه . وكذلك يجوز لمن استشارته المرأة في أن قصدها التزوج من فلان أن يذكر لها ما يعلمه فيه من العيوب والمساوئ ، لكي تحذر منه ، على أن يكون ذكره في كلتا الحالتين بصدق، وأن قصده النصيحة وليس الوقيعة ، وأن يقتصر على ذكر العيوب المتعلقة بالاستشارة، فيذكر لمن أراد النكاح العيب المتعلق بالنكاح دون العيب المتعلق بالبيع مثلًا (3) .

قلت: وإذا جاز للطبيب أو المسئول عن الفحص سواء كان فردًا أو مستشفى أن ينصح من استشاره عن حالة مريض ، فذلك لا يعني بأي حال إفشاء سره لمن أراد، بل يجب عليه الحفاظ على هذا السر وكتمانه لأنه مؤتمن عليه ، فإن أفشاه لغير من اقتضت ذلك مصلحة شرعية عد خائنًا لأمانته ، وقد نهى الله عن خيانة الأمانة -نهي تحريم- في قوله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (4) . كما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأداء الأمانة وعدم الخيانة بقوله: (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (1) . وقوله عليه الصلاة والسلام: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان) (2) . وقوله صلاة الله وسلامه عليه: (إن من أشرٌٌَ الناس عند الله منزلةْ يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته ، وتفضي إليه ، ثم ينشر سرها) (3) .

وكما تقع هذه المسئولية على الطبيب ، ومن في حكمه، تقع على كل من يعرف سرًا لغيره ؛ فالخاطب إذا عرف سر من خطبها وجب عليه حفظ هذا السر ، والمخطوبة إذا عرفت سر من خطبها وجب عليها حفظ سره . وكل من له علاقة بسر لغيره يجب عليه عدم إفشائه لما يترتب على ذلك من الأذى الذي توعد الله فاعله بقوله عز وجل: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت