1-إن أخطر ما يطالعنا من هذه العوامل حالة العجز النفسي التي أورثنا إياها مناخ التخلف والتي تدفع الكثيرين من صانعي القرار ومن متخذيه في البلدان الإسلامية حين يقارنون واقع بلدانهم بواقع الإنجازات والإبداعات في الدول المتقدمة إلى اليأس من أي نهضة تقنية في البلدان الإسلامية, وهو يأس في غير موقعه, فالولايات المتحدة الأمريكية رائدة التطور والتطور التكنولوجي حاليًا لم تكن مهدا للثورة الصناعية الأولى التي انطلقت شراراتها عام 1702م باختراع الآلة البخارية, ولم تكن كذلك مهدا للثورة الصناعية الثانية التي تمخضت عن بناء أول نموذج لأجهزة الاحتراق الداخلي الذي بنيت على أساسه أول سيارة عام 1862م, وقبيل عام 1945م لم تكن روسيا واليابان قد أخذتا بعد بأساليب التقدم العلمي والتقني, فإن اليابان لم تتجه إلى توليد تكنولوجياتها إلا بعد الحرب العالمية الثانية, بعد أن وقعت قرابة 42 ألف عقد شراء نقل تكنولوجيات من الدول الصناعية المتقدمة خلال الفترة 1951-1984 بلغت تكلفتها زهاء 17 مليار دولار, مثلث القاعدة التكنولوجية للمعجزة اليابانية التي حققت لها السبق والتفوق والقدرة التنافسية العالية في الإنتاج الصناعي [1] وحتى عام 1947 كانت الهند مستعمرة إنجليزية لا تمتلك أية برامج تنموية واضحة, لكنها أخذت ومنذ استقلالها بأسباب التقدم العلمي والتقني وحققت تقدمًا ملحوظًا في صناعات السيارات والطائرات والأسلحة التقليدية والذرية المتطورة بما تتطلبه من تقنيات معقدة, رغم ما تعانيه من زيادة رهيبة في عدد السكان.
إذن الأمر ليس بالمستحيل أمام الدول الإسلامية في نقل وتوطين وتوليد التكنولوجيا المناسبة, لكن ثمن التقاعس عن ذلك سوف يكون باهظًا على الإسلام والمسلمين معًا.
(1) 18) الأستاذان د/إبراهيم بدران, د/ علي حبيش ص17 مرجع سابق.