الصفحة 12 من 46

والأدهى من ذلك والأمر أن هذا الخطر قد أصبح إحدى قواعد الشرعية الدولية, التي تسوغ للدول المتقدمة توقيع أقسى ألوان العقاب على أية دولة إسلامية مارقة عليه, إن الأمر جد خطير, خاصة وأن الفجوة التقنية تزداد اتساعًا يومًا بعد يوم بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة.

ولعل من أسباب/ عوامل اتساع هذه الفجوة يمكن ردها إلى طائفتين من العوامل داخلية وخارجية, وكل طائفة منها تتنوع بدورها إلى عوامل مادية وغير مادية, وسوف نعني الآن ببحث هذه الطوائف الأربع وذلك من باب تشخيص الداء طلبًا لمعرفة الدواء.

أولًا العوامل الداخلية غير المادية:

1-القصور الواضح في إدراك مسلمي العصر للخطاب القرآني والنبوي الكريم الداعي إلى العلم وإلى توظيفه لبناء دولة إسلامية قوية بل والتقاعس عن الاستجابة لمتطلبات هذا الإدراك إن وجد أحيانًا, وهو الأمر الذي جعل العصر الحاضر من حياة المسلمين امتدادًا لعدة قرون خلت من الركود والتخلف والتقليد.

إن الخطاب القرآني النبوي الكريم في دعوته للمسلمين إلى العلم غير محصور فقط في دراسات العقيدة والشريعة والآداب والفنون وإنما يمتد إلى وجوب دراسات العلوم البحتة والتطبيقية الموصلة إلى معارف وحقائق الكون وقوانينه ومظاهره في عمليات متنامية وصولًا إلى منتهى الحقيقة المطلوبة في هذا الوجود وهي توحيد الله عز وجل, الواردة في قوله تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } (محمد آية 19) , ومن ثم توظيف التخصص العلمي أيًا كان مجاله لخدمة العقيدة والدعوة إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت