الصفحة 11 من 46

لا غرو إذن إذا انتهينا إلى أن التكنولوجيا هي الرافد الحقيقي الذي يغذي عناصر الإنتاج ومرافقه التقليدية بالمعرفة والقدرة على التجويد والتطوير, واستشعار توجهات العصر, والتقاط إشارات السوق العالمية والاستجابة لها, واثبات الوجود والتنافس في الأسواق العالمية [1] .

ولا تقتصر وظيفة التكنولوجيا فقط على تنمية القدرة على استغلال الموارد الطبيعية للثروة الاقتصادية الاستغلال الأمثل, بل تلعب دورًا أكبر من ذلك, في مجالات أكثر حيوية وخطورة منها:

ضمان أمن المجتمع وهزيمة أعدائه, تقريب المسافات الشاسعة, سهولة الاتصال الثقافي والحضاري, تخزين ونقل المعلومات ونشر الأفكار والأيدلوجيات, المحافظة على النظام واكتشاف الجريمة [2] .

المبحث الثالث

عوامل اتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة

إن من الدعاوى التي لا تحتاج إلى دليل أن الغالبية الساحقة من زهاء خمسين دولة إسلامية, أصبح يفصل بينها وبين الدول المتقدمة فجوة أو هوة شاسعة في مجال العلوم والتقنية.

والمفارقة التي تبلغ مداها في حقيقة مريرة هي: أن الدول المتقدمة علميًا وتقنيًا دول كافرة بالله, منكرة لرسالته الخاتمة, جاحدة للحق مستعلية عليه, مناهضة للإسلام والمسلمين, أغراها تفوقها التقني وقوتها المادية على التجبر والاستعلاء في الأرض, أصبحت ترى في أي تقدم علمي أو تقني للمسلمين خطرًا يهددها, وباتت تفرض حظرًا تقنيًا على المسلمين في عدد غير قليل من مجالات البحث العلمي فعلوم الذرة والفضاء والبيولوجيا والكيماويات وصناعة السلاح معارف علمية غير مسموح بنقلها أو تداولها خاصة بين المسلمين بعد امتلاك الدول المتقدمة لزمامها وبعد أن كان العلم فيها ميدانًا مفتوحًا للجميع.

(1) 13) المرجع السابق ص2.

(2) 14) د. يوسف مرسي حسين ص162 مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت